الصفحة 4 من 52

قال الشيخ عطية سالم في تتمة الأضواء: واختلف في موضع الضمير في {زَكَّاهَا دَسَّاهَا} وهو يرجع إلى اختلافهم في {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} فهل يعود على الله تعالى كما في {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} ، أم يعود على العبد، ويمكن أن يستدل لكل قوم ببعض النصوص، فمما يستدل به للقول الأول قوله تعالى: {بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [النساء:49] ، وقوله: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا} [النور: 21] ، وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول عند هذه الآية: (( اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها، أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها ) ) [1] ومما استدل به للقول الثاني: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى 14 وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14] ، وقوله: {وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} [فاطر:18] .

والذي يظهر والله أعلم، أن ما يتزكى به العبد، وعمل في طاعة وترك معصية فإنه بفضل من الله.

كما تفضل عليه بالهدى والتوفيق للإيمان، فهو الذي يتفضل عليه بالتوفيق إلى العمل الصالح وترك المعاصي، في قولك (( لا حول ولا قوة إلا بالله) بل إن في قوله تعالى: {بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [النساء: 49] ، الجمع بين الأمرين القدري والشرعي، بل الله يزكي من يشاء بفضله، ولا تظلمون فتيلا بعدله، والله تعالى أعلم [2] . فصلاح العباد وفلاحهم وفوزهم ونجاتهم في تعهد أنفسهم بالإصلاح، وتطهير بواطنهم وظواهرهم من الشرك بالله عز وجل ومن سائر الصفات المذمومة، وتحليتها بالتوحيد واستسلامها للشرع المجيد.

(1) تقدم تخريجه ص (6) .

(2) باختصار من أضواء البيان (9/ 247 -249) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت