فهرس الكتاب
وهذا يذكر عن بعض أهل الضلال قبله أنه قال: إن النار تصير لأهلها طبيعة نارية يتمتعون بها، وحينئذ فلا خوف ولا محذور ولا عذاب لأنه أمر مستعذب، ثم إن في الأمر والنهي عنده الآمر والناهي والمأمور والمنهي واحد، ولهذا كان أول ما قاله في الفتوحات المكية التي هي أكبر كتبه:
الرب حق والعبد حق ... يا ليت شعري من المكلف
إن قلت عبد فذاك رب ... أو قلت رب أني يكلف
وهذا مبني على أصله، فإن عنده ما ثم عبد ولا وجود إلا وجود الرب فمن المكلف؟ وعلى أصله هو المكلف والمكلف كما يقولون أرسل من نفسه إلى نفسه رسولا.
وكما قال ابن الفارض في قصيدته التي نظمها على مذهبهم وسماها نظم السلوك:
إلى رسولا كنت مني مرسلا ... وذاتي بآياتي على استدلت
ومضمونها هو القول بوحدة الوجود وهو مذهب ابن عربي وابن سبعين وأمثالهم كما قال:
لها صلاتي بالمقام أقيمها ... وأشهد فيها أنهالي صلت
كلانا مصل عابد ساجد إلى ... حقيقة الجمع في كل سجدة
وما كان لي صلي سواي فلم تكن ... صلاتي لغيري في أدا كل ركعة
إلى قوله:
وما زلت إياها وإياي لم نزل ... ولا فرق بل ذاتي لذاتي أحبت
ومثل هذا كثير والله أعلم. [1]
إلى أن قال شيخ الإسلام رحمه الله:
وحدثني الشيخ العارف كمال الدين المراغي شيخ زمانه أنه لما قدم وبلغه كلام هؤلاء في التوحيد قال: قرأت على العفيف التلمساني من كلامهم شيئا فرأيته مخالفا للكتاب والسنة، فلما ذكرت ذلك له قال: القرآن ليس فيه توحيد بل القرآن كله شرك، ومن اتبع القرآن لم يصل إلى التوحيد.
قال: فقلت له: ما الفرق عندكم بين الزوجة والأجنبية والأخت الكل واحد؟ قال: لا فرق بين ذلك عندنا، وإنما هؤلاء المحجوبون اعتقدوه حراما، فقلنا: هو حرام عليهم عندهم، وأما عندنا فما ثم حرام [2] .
(1) مجموع الفتاوى (2/ 241) .
(2) مجموع الفتاوى (2/ 244، 245) .