الصفحة 31 من 36

المبحث الرابع

إجراءات التقاضي لتحقيق مبدأ المساواة

يحتوي هذا المبحث على ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: علانية المحاكمة.

المطلب الثاني: المواجهة بين الخصوم.

المطلب الثالث: حرية الدفاع والمناقشة.

المطلب الأول

علانية المحاكمة

إذا نظرنا إلى الواقع العملي الذي كان عليه قضاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه من بعده وهو العلانية في المسجد, أو في مكان عام لا يمنع أحد من دخوله، فقد روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقضي بين الخصوم في معتكفه, وكان الخلفاء الراشدون يجلسون في المساجد لفصل الخصومات, بل روي عن بعض القضاة أنهم كانوا يقضون في الطريق العام من غير مضايقة المارة [1] .

ورد في شروط مجلس القضاء أن يكون مأذونًا فيه للناس على العموم [2] وهذا يشمل ما إذا كان الداخل طرفًا في الخصومة أو لم يكن، ونصَّ الفقهاء على أنه يأذن للناس على العموم, ولا يمنع أحدًا؛ لأن لكل أحد حقًا في مجلسه [3] .

وأنه يجب ألا يكون على بابه حاجب أو بواب [4] منع الناس من الدخول، وهذا إن كان لمجرد المنع، ويجوز إذا كان المنع لأجل الترتيب, وعدم تشويش القاضي, وأنه يجب في المجلس أن يكون في أشهر الأماكن ومجامع الناس [5] وأنه يجوز القضاء في المسجد.

كل ذلك يؤكد أنه لا سرية في المحاكمات الشرعية, بل ورد عن الفقهاء أحكام تدل على أنه لا يكتفى بعدم سرية المحاكمة, بل لابد من علانيتها منها:

أن القاضي لا يجلس وحده، سواء أقضى في مجلسه أم في داره [6] وذلك لأن جلوسه وحده تهمة، ونصُّوا على أنه يجلس معه في داره من يجلس معه في المجلس [7] .

(1) «القواعد الإجرائية في المرافعات الشرعية» (ص67) .

(2) «البحر الرائق» لابن نجيم (6/ 302) «مجمع الأنهر» داماد أفندي (2/ 157) .

(3) المصدرين السابقين.

(4) «تبيين الحقائق» للزيلعي (4/ 178) «الأم» للشافعي (6/ 214) .

(5) «مجمع الأنهر» (2/ 157) «تبصرة الحكام» (1/ 38) «مغني المحتاج» (6/ 285) .

(6) وهذا إن لم يقيده ويخصصه الإمام بمكان معين, فعندها لا يصح قضاؤه في بيته, ولا في أي مكان خارج المخصص.

(7) «الفتاوى الهندية» (3/ 320) «درر الحكام» (4/ 623) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت