الصفحة 34 من 36

المطلب الثالث

حرية الدفاع عند التقاضي

نصَّ الفقهاء على أنه ينبغي على القاضي أن يعطي كلًا من الخصمين الوقت الكافي لتحضير حججه أو دفوعه، أو إكمالها, فإذا ادعى المدعي أن معه بينة, ولكنها غير حاضرة, فطلب المهلة لإحضارها صحَّ طلبه, ووجب تلبيته, وكذلك المدعى عليه إذا طلب إمهاله ليأتي بالوجه الذي يرويه على بينة خصمه, فيعطيه القاضي من الوقت ما يكفي لذلك، حسب اجتهاده وتقديره [1] .

ولكن لا ينبغي أن يُفهم من هذا المبدأ إعطاء الفرصة للمدعى عليه في التهرب من إجابة دعوى المدعي، كأن يسكت أو يصر على عدم الإقرار والإنكار معًا، إذ لا يمكن بذلك معرفة وجه الحق والحكم به؛ ولذلك قال بعض الفقهاء: «إن المدعى عليه إن لم يجب على دعوى المدعي بإقرار, أو إنكار, أو حبس و أُدب, فإن أصرَّ على عدم الجواب حكم عليه بالحق؛ لأن الإصرار على ذلك في قوة الإقرار [2] .

وأما عن رأي علماء المرافعات في هذا المبدأ, فذهبوا إلى أنه يقتضي تمكين المدعي من بسط ادعاءاته بما لديه من أدلة وتمكين المدعى عليه من شرح دفاعه، وتدعيمه بما لديه من أدلة أيضًا, وللمحكمة سلطة واسعة في تقدير اللازم لتطبيق هذا المبدأ [3] .

وجاء في أصول المحاكمات الشرعية لدولة الإمارات العربية المتحدة: «يثبت لكل خصم حق الدفاع عمّا أورده الآخر لدحض أقواله, وإبطال بياناته، ويجب على المحكمة أن تستمع إلى مرافعة الخصوم كاملة ليكون المدعى عليه آخر من يتكلم في الدعوى المدنية المحضة، فإن كانت النيابة ممثلة في الدعوى كانت آخر من يتكلم, ويجب على المحكمة أن تستمع إلى أقوال الخصوم ودفاعهم، وكل ما يريدون قوله حال المرافعة, ولا يجوز مقاطعتهم إلا إذا خرجوا عن الموضوع, أو مقتضيات الدفاع, فيقاطعهم القاضي [4] .

(1) «المبسوط» للسرخسي (16/ 63) «تبصرة الحكام» (1/ 47) «المغني» لابن قدامة (6/ 89) «نظرية الدعوى» (ص 455) .

(2) «الشرح الكبير» (4/ 151) .

(3) «أصول المرافعات» لأحمد مسلم (ص377) .

(4) «أصول المحاكمات الشرعية في قوانين دولة الإمارات العربية المتحدة» (ص106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت