الصفحة 5 من 62

التمهيد

قبل الحديث عن تطاول أهل الكتاب على رسولنا - صلى الله عليه وسلم - يحسن بنا أن نتحدث عن المدافعة بين الحق والباطل منذ خلق الله الإنسان وابتلاه، كما نتحدث عن حماية الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وكفايته له - صلى الله عليه وسلم -، وذلك في مطلبين هما:

المطلب الأول: المدافعة بين الحق والباطل

قال تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} البقرة،251.

قال ابن جرير في تفسيره عند هذه الآية: (يعني تعالى ذكره بذلك ولولا أن الله يدفع ببعض الناس - وهم أهل الطاعة له والإيمان به - بعضًا - وهم أهل المعصية لله والشرك به - كما دفع عن المتخلفين عن طالوت يوم جالوت من أهل الكفر بالله والمعصية له، وقد أعطاهم ما سألوا ربهم ابتداء من بعثة ملك عليهم؛ ليجاهدوا معه في سبيله، بمن جاهد معه من أهل الإيمان بالله واليقين والصبر - جالوت وجنوده(لفسدت الأرض) يعني لهلك أهلها بعقوبة الله إياهم، ففسدت بذلك الأرض ولكن الله ذو مَنّ على خلقه، وتطوّل عليهم؛ بدفعه بالبر من خلقه عن الفاجر، وبالمطيع عن العاصي منهم، وبالمؤمن عن الكافر

وهذه الآية إعلام من الله تعالى ذكره أهل النفاق الذين كانوا على عهد رسول الله، المتخلفين عن مشاهده والجهاد معه؛ للشك الذي في نفوسهم ومرض قلوبهم، والمشركين وأهل الكفر منهم، وأنه إنما يدفع عنهم معاجلتهم العقوبة على كفرهم ونفاقهم بإيمان المؤمنين به وبرسوله، الذين هم أهل البصائر والجد في أمر الله وذوو اليقين بإنجاز الله إياهم وعده على جهاد أعدائه وأعداء رسوله من النصر في العاجل والفوز بجناته في الآخرة). [1]

وقال الشيخ السعدي رحمه الله عند تفسيره لهذه الآية: (لولا أنه يدفع بمن يقاتل في سبيله كيدَ الفجار وتكالب الكفار؛ لفسدت الأرض باستيلاء الكفار عليها، وإقامتهم شعائر الكفر، ومنعهم من عبادة الله تعالى، وإظهار دينه {ولكن الله ذو فضل على العالمين} ؛

(1) جامع البيان 2/ 633.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت