الصفحة 6 من 26

ج. والآلة .. بالنسبة للجنايات .

د. والتعارف .. كما في ألفاظ الكنايات في الطلاق .

وعليه / فإضفاء تلك [ الشكلية ] القاتلة - إذا صحَّ التعبير - ليس هو إلا من قبيل:

التيقن من مطابقة الإيجاب للقبول .

التيقن من انعقاد العقد .

ولذلك عدَّدوا صورًا لما يدل على الإعراض عن التعاقد ، هي ليست إلاَّ مما يعد احتياطًا في الباب وتفريعًا وتنويعًا للجزئيات ، فلو لجأنا إلى: [ التقعيد ] و [ التأصيل ] ، لما وسعنا إلاَّ القول بضابطٍ نضعه في الباب .. [ كلُّ ما يدلُّ على عدم توافق الإرادتين في التعاقد لا يُعدُّ التعاقد معه قائمًا ] ، ويؤيده ما في النهر كما نقله ابن عابدين بقوله: [ فالمراد بالمجلس: ما لا يوجد فيه ما يدل على الإعراض ،وأن لا يشتغل بمفوِّت له وإن لم يكن للإعراض ] (1) .

إن التقعيد هو مما لجأ إليه المتأخرون ، ليسهل فهم الفقه ، ويسهل التخريج للأحكام الجديدة للمسائل الحادثة ، ويسروا - بذلك - كثيرًا من العسر ، ووهدُّوا ما كان وعرًا ، مما تطلسم حتى أضحى سرًا !! .

وإذا علمنا أن الفقه قد نشأ في الأمة عن طريق المسائل ، ثم توسع الإمام الأعظم عليه الرحمة في الافتراض ، فأضفى عليه رونق الحياة ، ونضارة التجدد ، وصلابة الاحتواء لما يستجد والهيمنة على ما ينجم ويحدث من الوقائع ، فحريٌّ ألا نقف عند [ حرفية المنصوص ] في أيِّ مذهب ، بل نجاوزه إلى القاعدة ، ثم نقوم [ بالتخريج ] على الأصل المستظهر الذي تؤيده نصوص أيِّ مذهب .

(1) ردِّ المحتار على الدر المختار لإبن عابدين الشامي - 4 / 526 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت