ومن جهة أخرى علينا أن نعلم أنَّ الأصل في العقود هي [ الرضائية ] .. لا [ الشكلية ] (1) في شريعتنا ، فالأخيرة هي سمة [ القانون الروماني ] ، والأولى هي سمة [ الفقه الإسلامي ] ، والعكس هو الإستثناء في كليهما ، كما في التسليم [ يدًا بيد ] في بعض المقايضات لدفع شبهة الربا ، في حين هذا التسليم والتسلم للنقد في [ عقد الصرف ] في زماننا أصبح متعذرًا تعذرًا واقعيًا ، بسبب ضخامة الأموال التي يجري استبدالها وتحويلها في آن واحد ، وللخروج من الإشكال أمامنا طريقان:
أولهما / اعتبار ورقة تأييد إجراء التحويل ، بمثابة القبض يدًا بيد .
ثانيهما / قبول ما عليه التعامل ، باعتباره كلًا لا يتجزأ ، وهو من الجديد الذي لم يكن معروفًا من قبل ، نعم .. لو شككنا في وجود شبهة الربا ، فالواجب الخروج منها ببديلٍ من الفقيه يتَّفق مع التعامل الجاري ، مع مراعاة مصلحة المسلمين في ضوء واقعٍ لا يستطيعون تغييره بحال .
وأقول / إذن ما ذكر من [ أمر المجلس ] ليس مقصودًا لذاته ، ولو كان كذلك لكان التوسع في معناه غير مقبولٍ ، إذ [ الاستثناء لا يُتوسع فيه ، ولا ينقلب أصلًا ] ، ولذلك قال أصحابنا بـ [ الاستحسان ] ، وما حقيقته إلا بيان لما جاء على خلاف الأصل ، والوجه في مجيئه ، وبالتالي لا نقيس عليه غيره .. لأن [ ما جاء على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس ] (2) ، و [ ما جاز لعذرٍ بطل بزواله ] (3) .. فيبقى على استثنائيته .. وإنما المقصود التأكد من بقاء الموجب على إيجابه ، وصحة التقاء القبول به ، وقد ورد النص الفقهي قبلًا المنفول عن النهر .
(1) سترد النصوص المؤيدة لذلك لاحقًا .
(2) المادة [ 15 ] من المجلة .
(3) المادة [ 23 ] من المجلة .