فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 100 من 140

... وانظر من هؤلاء إلى السيوطي رحمه الله حيث يقول عنه في (الحاوي) : المنطق هو فن خبيث مذموم، يحرم الاشتغال به، مبني بعض مافيه على القول بالهيولى، الذي هو كفر يجر إلى الفلسفة والزندقة، وليس له ثمرة دينية أصلا بل ولا دنيوية، ثم ساق أسماء جمهرة من العلماء قالوا نفس القول، ودعوا الخلق كافة إلى هجر هذا العلم ونبذه.

... هذا رأي... ولآخرين من العلماء رأي آخر.

... إذ يسمى بعض العلماء علم المنطق علم الميزان، لأنه به توزن الحجج والبراهين، ويسمونه أيضًا خادم العلوم، لأنه الوسيلة إليها، أو رئيس العلوم لحكمه عليها...

... ولذا فلا غرو عند هؤلاء إن كان كما قال الشيخ الرئيس ابن سينا: المنطق نعم العون على إدراك العلوم كلها، وقد رفض هذا العلم وجحد منفعته من لم يفهمه ولا اطلع عليه، عداوةً لما جهل... وقال الغزالي: من لم يعرف المنطق فلا ثقة له في العلوم أصلا.

وإنصاف واعتدال:

... والحق يقال، فإن المنطق علم يوناني المنشأ والمنبت، وهو بهذا يميل إلى قواعد عدة تكاد تؤله العالَم، وتقول بقدمه، وبأنه لاأول له، وهذا مما لاشك فيه يغاير كل المغايرة العقيدة الإسلامية ويناقضها، حيث دعت الناس إلى الإيمان بأن الله سبحانه وحده هو الأول فلا شيء قبله، وما سواه فهو مخلوق بأمره حادث بصنعه، ومن هنا فقد شهدت فترة انتقال الفكر المنطقي اليوناني إلى اللغة العربية بادئ ذي بدء اضطرابًا وزلزلة في أوساط الأمة الإسلامية، وكان ذلك أيام المأمون العباسي، حتى نبتت نابتة الزنادقة والملحدين، الذين أنكروا العقيدة الإسلامية إما جهرًا إن استطاعوا، أو سرًا إن ذلوا وخافوا.. ومن هنا وفي هذه الأجواء تفهم كلمة ابن تيمية رحمه الله حينما قال في صدد حديثه عن المنطق: ما أظن الله تعالى يغفل عن المأمون العباسي، ولابد أن يعاقبه بما أدخل على هذه الأمة...

الاعتزال وليد المنطق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت