... ولقد رأينا نتيجة دخول علم المنطق والفلسفة على الأمة في نشوء الاعتزال، الذي اتخذ العقل ركيزة أساسية له في فهمه للدين.
... وهذا ولاشك جيد ابتداء، إلا أن المعتزلة غالوا في ذلك حتى جنوا على كثير من النصوص الشرعية، وجنحوا بفهمها اتباعًا للتفسيرات العقلية والتبريرات الفلسفية، مما جعلهم منبوذين في الأمة، حتى قيض الله سبحانه وتعالى لهذا الدين أبا الحسن الأشعري ومن بعده الباقلاني ثم الجويني عندما أوقفوا بالمنطق والحجة مد الاعتزال وفكره، ثم أعقب ذلك الغزالي رحمه الله الذي كان آية من آيات الله في الفلسفة والمنطق والفكر فارتقى قمة الفلسفة واستلم زمامها حتى أقر له أربابها بذلك في كتابه ( مقاصد الفلاسفة) ثم عاد فالتفت إليها فنقضها نقضًا شديدًا، ووجه لها ضربات قاضية لم تقم لها بعدها قائمة في كتابه (تهافت الفلاسفة) وبذلك كان كمن أطفأ نار المنطق اليوناني الكافر بماء منطق الإسلام المؤمن.
تعريف علم المنطق:
... ولنا بعد هذه المقدمة المستفيضة أن نتساءل ما هو المنطق، وما هو تعريف العلماء له ولموضوعاته؟
... يقول صديق بن حسن القنّوجي في (أبجد العلوم) : هو علم يتعرف منه كيفية اكتساب المجهولات التصويرية والتصديقية من معلوماتها.
... والغرض منه التمييز بين الصدق والكذب في الأقوال، والخير والشر في الأفعال، والحق والباطل في الاعتقادات.
... وقال حاجي خليفة: إن أصول المنطق تسعة أبواب على المشهور: الأول: باب الكليات الخمس، الثاني: باب التعريفات، الثالث: باب التصديقات، الرابع: باب القياس، الخامس: البرهان، السادس: الخطابة، السابع: الجدل، الثامن: المغالطة، التاسع: الشعر، هذا خلاصة مافي ( العَلَمى) حاشية شرح (هداية الحكمة الميبذية) وحكمة شرح العين وغيرها.