... والحق أن فلاسفة الإسلام على الرغم من تأثر بعضهم بالمنهج اليوناني للمنطق، إلا أن غالبيتهم قد روضت المنطق الذي أسسه أهل الوثنية والإلحاد، ليكون مطية لعلم التوحيد الذي امتزج بالمنطق، فأصبح يسمى بعلم الكلام.
... وقد عرف ابن سينا الفلسفة تعريفًا مفصلًا حيث قال: الحكمة (ويقصد بها علم المنطق) صناعة نظرية، يستفيد الإنسان منها تحصيل ماعليه الوجود كله في نفسه، وما الواجب عليه فعله، مما ينبغي أن يكتسبه فعلُه، لتشرُف بذلك نفسه وتستكمل وتصير عالمًا معقولًا مضاهيًا للعالم الموجود، وتستعد للسعادة القصوى بالآخرة، وذلك حسب طاقة الإنسان.
إثبات وجود الله من خلال المنطق:
... وقد انطلق ابن سينا من نقطة البداية لإثبات وجود الله: من مفهوم أن الوجود للأشياء إما واجب بذاته، أي مالا يمكن تصور عدمه، ولو تصورنا عدمه لوقعنا في التناقض والمحال، وإما جائز الوجود أو ممكن الوجود، فأما واجب الوجود فهو الله سبحانه، وأما ممكن الوجود فهو مخلوقاته التي لا يترتب على عدمها عدم ومحال.
... وجاء ابن رشد الفيلسوف ففضل لإثبات وجود الله الطريق التي تؤخذ من القرآن، فاستخرج دليلين هما: دليل الاختراع أي خلق الأشياء وإحداثها، ودليل العناية وهو ملاءمة ما على الأرض كلها لحياة الإنسان واستمرار الحياة.
المنطق والعلوم الإسلامية:
... ولا يفوتنا أن ننوه وننبه إلى أن علماء الإسلام قد استخدموا المنطق كعلم يحاكم القواعد الأساسية إلى العقل، ويضبطها به، ويرجع ترتيبها وصدقها إليه، استخدموه في علوم شتى من علوم الإسلام: في علوم القرآن والحديث والفقه ـ وعلى وجه أخص في أصول الفقه ـ والنحو والتصوف والعقائد، حتى أصبحت تلك العلوم وغيرُها معتمدة عليه مسلمة قيادها إليه، لايكاد يطلع عليها ويتضلع منها من لم يُجِدْ ويتقن المنطق وقواعده.