وفي علم المواريث والفرائض تمتزج الأحكام الفقهية المستنبطة من الكتاب والسنة والقياس والإجماع بعلم الأعداد والكسور، وعمليات الضم والتفريق، والنظر في موافقة الأعداد للأصل ومخالفتها له.
وانظر على سبيل المثال كيف صرّفت الآيات حصص الورثة في مثل قوله سبحانه وتعالى: { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين * فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك * وإن كانت واحدة فلها النصف * ولأبويه لكل منهما السدس مما ترك إن كان له ولد، فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث * فإن كان له إخوه فلأمه السدس... } إلى آخر الآية من سورة النساء (11) مع قريناتها من آيات أخر في نفس الموطن وغيره .. انظر إليها تجد أن عملية تقسيم التركات وبيان حقوق الورثة تعلقت بعلم الحساب تعلقًا واضحًا، وأحوجت المسلمين إلى وضع علم خاص بها.
يقول ابن خلدون عن علم الفرائض: وهي صناعة حسابية في تصحيح السهام لذوي الفروض في الوراثات إذا تعددت وهلك بعض الوارثين وانكسرت سهامه على ورثته، أو زادت الفروض عند اجتماعها وتزاحمها في المال كله ، أو كان في الفريضة إقرار أو إنكار من بعض الورثة دون بعض، فيُحتاج في ذلك كله إلى عمل يُعيّن به سهام الفريضة إلى كم تصح، وسهام الورثة من كل بطن مصححا،ً حتى تكون حظوظ الوارثين من المال على نسبة سهامهم من جملة سهام الفريضة. فيدخلُها من صناعة الحساب جزء كبير من صحيحه وكسوره وجذوره ومعلومه ومجهوله.. وهي من أجلّ العلوم.
كتب علم المواريث:
ولا يكاد يخلو كتاب من كتب الفقه في باب الفرائض والمواريث عن الإشارة إلى القواعد العامة لعلم حساب الفرائض ولعل بعض الفقهاء قد أفرد ذلك بالتأليف لأهميته.