وشرح كلامه: أن نسبة الواحد إلى الأثنين هي النصف: فالنصف يسمى كسرًا، وهكذا.
وقد عرف المسلمون التعامل بالكسور قديمًا في جميع العلميات الحسابية، كما عرفوا ذلك بالنسبة للأعداد الصحيحة. يقول ابن خلدون: سواء كان هذا الضم ـ أي من جمع وضرب ـ أو التفريق ـ أي من طرح وقسمة ـ في الصحيح من العدد أو الكسر.
وتطول مسائل علم الحساب. ولا تخلوا من طرافة ودهشة. فلتنظر في مظانها ومواطنها.
السبق الإسلامي في علم الحساب:
ويشترك مع علم الحساب في كونه أحد العلوم العددية، علم تفرد المسلمون باختراعه لم يسبقوا إليه من قبل وكان اكتشافهم له فتحًا كبيرًا في مضمار التطور. وهو علم (الجبر والمقابلة) .
وقد عرفه القنّوجي بقوله: هو من فروع علم الحساب، لأنه علم يعرف به كيفية استخراج مجهولات عدديةٍ بمعادلتها لمعلومات مخصوصة على وجه مخصوص.
ومعنى الجبر: زيادة قدر ما نقص من الجملة المعادلة بالاستثناء في الجملة الأخرى لتتعادلا.
ومعنى المقابلة إسقاط الزائد من إحدى الجملتين للتعادل.
قال ابن خلدون: وأول من كتب في هذا الفن أبو عبد الله الخوارزمي، وبعده أبو كامل شجاع بن أسلم، وجاء الناس على أثره فيه، وكتابه في مسائله الست من أحسن الكتب الموضوعة فيه، وشرحه كثير من أهل الأندلس فأجادوا، ومن أحسن شروحاته كتاب القرشي.
وقال في (مدينة العلوم) : ومن الكتب المختصرة فيه (نصاب الجبر) لابن خلوس المارديني ( والمفيد ) لابن المحلي الموصلي، ومن المتوسطة كتاب (الظفر) للطوسي، ومن المبسوطة (جامع الأصول) لابن المحلي.
علم المواريث والفرائض:
وإذا كان ضبط المعاملات وحفظ الحقوق وقضاء الديون أحد فوائد علم الحساب، فإن للمسلمين علمًا خاصًا بهم يتعلق بعلم الحساب، لا يشاركهم فيه أحد سواهم، نبع من دينهم وصب في حياضهم. وهو علم حساب الفرائض والمواريث، وهو: معرفة فروض الوراثة، وتصحيح سهام الفريضة مما تصح باعتبار فروضها الأصول أو مناسختها.