كما أننا لا بد وأن نعرج على تعريف علم الحساب بحسب ما قاله فيه العلماء من قبل.
قال صديق بن حسن القنوجي في (أبجد العلوم) : علم الحساب هو علم بقواعد تعرف بها طرق استخراج المجهولات العددية من المعلومات العددية المخصوصة من الجمع والتفريق والتضعيف والضرب والقسمة. والمراد بالاستخراج معرفة كمياتها.
وقال: ومنفعته ضبط المعاملات وحفظ الأموال وقضاء الديون وقسمة المواريث والتركات وضبط ارتفاعات الممالك (أي خراجها) وغيُر ذلك. ويُحتاج إليه في العلوم الفلكية وفي المساحة والطب. وقيل: يحتاج إليه في جميع العلوم بالجملة، ولا يستغني عنه مَلِك ولا عالم ولا سوقة. وزاد شرفًا بقوله سبحانه وتعالى { وكفى بنا حاسبين } (الأنبياء/47) وبقوله تعالى { ولتعلموا عدد السنين والحساب } (الإسراء/12) وقوله تعالى { فأسأل العادّين} (المؤمنون/113) .
ولذلك ألف فيه الناس كثيرًا، وتداولوه في الأمصار بالتعليم للولدان.
ومن أَحْسنِ التعليم عند الحكماء الابتداءُ به، لأنه معارفُ متضحة، وبراهينه منتظمه، فينشأ عنه في الغالب عقل مضيء يدل على الصواب. وقد يقال: إن من أخذ نفسه بتعلم الحساب أول أمره يغلب عليه الصدق لما في الحساب من صحة المباني ومنافسة النفس، فيصير له ذلك خلقًا ويتعود الصدق، ويلازمه مذهبًا.
من مسائل علم الحساب:
ويشرح ابن خلدون في (المقدمة) العمليات الأولية الكلية للحساب، وهي الجمع والضرب والطرح والقسمة، فيقول عن علم الحساب: وهي صناعة عملية في حسبان الأعداد بالضم والتفريق.
فالضم يكون في الأعداد بالأفراد وهو الجمع، وبالتضعيف ـ أي يضاعف عدد بآحاد عدد آخر ـ وهذا هو الضرب. والتفريق يكون في الأعداد: بالإفراد، مثل إزالة عدد من عدد ومعرفة الباقي وهو الطرح. أو تفصيل عدد بأجزاء متساوية تكون عِدتّها محصِّلة وهو القسمة.
ثم يعرج ابن خلدون رحمه الله على تعريف الكسر فيقول: ومعنى الكسر: نسبة عدد إلى عدد، وتلك النسبة تسمى كسرًا.