وولاية الاحتساب نوعان كما جاء في (الموسوعة الفقهية) : ولاية أصلية مستحدثة من الشرع. وولاية مستمدة وهي الولاية التي يستمدها من عهد إليه في ذلك من الخليفة أو الأمير، وهو المحتسب.
وذكر الغزالي رحمه الله أن أركان الحسبة أربعة: المحتسب، والمحتسَب عليه، والمحتسب فيه، ونفس الاحتساب.
... فالمحتسب هو من نصبه الإمام أو نائبه للنظر في أحوال الرعية، والكشف عن أمورهم ومصالحهم، وتصفح أحوال السوق في معاملاتهم، واعتبار موازينهم وغشهم، ومراعاة ما يسري عليه أمورهم، واستتابة المخالفين وتحذيرهم بالعقوبة، وتعزيرهم على حسب ما يليق من التعزير على قدر الجناية.
وقد اشترط الفقهاء في المحتسب: الإسلام والتكليف والعلم والعدالة والقدرة البدنية والإذن من الإمام والذكورة.
وذكروا له آدابًا منها: أن يتحلى بالأخلاق الحميدة، وأن يكون عفيفًا عن الهدايا، وأن يلازم السوق، وأن يقف على وسائل الغش في مختلف الأعمال والصناعات، وأن يتخذ أعوانًا على قدر الحاجة من أهل العفة والصيانة... وغير ذلك.
المحتسب فيه:
وأما الركن الثاني وهو المحتَسب فيه، أو ما تجري فيه الحسبة، فهو كل معروف ظهر تركة أو منكرظهر فعله.
وهو إما أن يتعلق بحق الله سبحانه مما يلزم الجماعة كصلاة الجمعة والعيدين والجماعة، أو يلزم الأفراد من حقوق الله كالتهاون في الصلاة أو نحو ذلك.
وإما أن يتعلق بحقوق الآدميين، وهو إما عام وإما خاص، فالعام كالبلد إذا تعطل شربه، أو استهدم سوره، أو كف أهله عن إعانة أبناء السبيل أو عمارة المساجد، والخاص مثل مماطلة الحقوق، وفشو أكل الربا، وأكل مال اليتيم ونحو ذلك.
ويتعلق بعلم الاحتساب معرفة ما هو المنكر الذي للمحستب تناوله بالتغيير، فهل هو كل معصية؟ أم هو أعم من ذلك ليشمل كل ما تأباه النفوس السليمة ونافره الطبع، وربما كان محرمًا أو مكروهًا، وربما كان كبيرة أو صغيرة؟.