والنوع الثاني في تعدد رواة الحديث مع اتفاقهم، وهذا يشمل الحديث المتواتر، والمشهور، والمستفيض، والعزيز، والتابع، والشاهد ولكل منها ـ كذلك أقسام وأبحاث ـ فالمتواتر مثلًا هو الذي رواه جمع كثير يؤمن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى انتهاء السند وكان مستندهم الحس. ومن أمثلته حديث:"من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (متفق عليه عن المغيرة وغيره) فقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ بضع وسبعون صحابيًا.
... ومن المؤلفات في هذا النوع من العلوم: كتاب السيوطي (الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة) وكتاب (نظم المتناثر في الحديث المتواتر) للعلامة الكتاني وكتاب (المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة) للسخاوي.
والنوع الثالث في اختلاف رواية الحديث وهو يضم أبحاث زيادة الثقات، والشاذ المحفوظ والمنكر والمعروف والمضطرب والمقلوب والمدرج والمصحف والمعلّ.
واختلاف الرواة ظاهرة مهمة تحتاج إلى بحث وتقص، لما يتكشف عنها للمحدث من فوائد في السند أو المتن أو فيهما، فربما تكشف وهم راو أو تقوي الحديث أو نحو ذلك.