وقد تعددت أسماء علم التوحيد، فلتعلقه بالإيمان والعقيدة أساس الإسلام سماه بعض العلماء بعلم أصول الدين، ولكون أبرز أبحاثه إثبات وحدانية الله سبحانه التي هي منطلق الإيمان وأساسه سمي أيضًا بعلم التوحيد، ويسمى أيضًا بعلم العقيدة لكونه يتعلق بما يعتقده المسلمون ويؤمنون به، وبعلم الكلام للمجادلات والمناظرات وأنواع الاستدلال الداخلة تحته. ولاشك أن تلك التسميات ذات موضوع واحد وإن تعددت.
قال ابن خلدون في مقدمته: علم الكلام: هو علم يتضمن الحِجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف وأهل السنة.
الجهود النبوية الأولي:
وإذا أردنا أن نعود إلى مبدأ هذا العلم ونشأته في الأمة الإسلامية فلا بد أن نستعرض ابتداء أمر هذا الدين... فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين للناس ـ من العرب وغيرهم ـ أركان العقيدة والإيمان بكل بساطة وسهولة تباشر شغاف قلوبهم، ويتلو عليهم آيات الله سبحانه التي تذكر أصل الإيمان وفروعه ومتعلقاته، فيتقبلها الصحابة الكرام بإيمان وتصديق، ويفهمونها فهمًا طيبًا صحيحًا بحسب سليقتهم العربية الأصلية،وفطرتهم الصافية النبيلة، ويسلمون بما جاء فيها، ويفوضون تفاصليها وكيفيتها إلى الله سبحانه، لأنهم أمروا بذلك وهدوا إليه... { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب } (آل عمران/7) . هكذا كانوا يعرضون عن التقصي والتقعر، ويلتفتون إلى التصديق والعمل...
تغيرات كثيرة طارئة: