فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 38 من 140

ولم يكد يدخل القرن الثاني الهجري حتى كانت صفات الله سبحانه محل نقاش وجدل، وظهرت فرق المجسمة والمشبهة والمعطلة والمؤّلة بعد أن كان السابقون من السلف الصالح رحمهم الله لا يتعرضون لمعنى صفات الله ببحث ولا تأويل، بل كانت كلمتهم: اقرؤها أو أمرّوها كما جاءت. يقول ابن خلدون ( وشذ لعصرهم مبتدعة اتبعوا ما تشابه من الآيات، وتوغلوا في التشبيه، ففريق شبهوا في الذات باعتقاد اليد والقدم والوجه عملًا بظواهر وردت بذلك، فوقعوا في التجسيم الصريح... ثم يفرون من شناعة ذلك بقولهم: جسم لا كالأجسام، وليس ذلك بدافع عنهم لأنه قول متناقض.. وفريق منهم ذهبوا إلى التشبيه في الصفات كإثبات الجهة والاستواء والنزول والصوت والحرف وأمثال ذلك. آل قولهم إلى التجسيم ... الخ.

كذلك ظهرت في تلك الفترة المعاصي في المجتمع الإسلامي وفشت وبرزت، وتساءل الكثيرون عن مرتكب الكبيرة ، فكفره الخوارج، بينما قال المرجئة: لا يضر مع الإيمان معصية، وأثبت المعتزلة المنزلة بين المنزلتين، فقالوا: ليس هو بمؤمن ولا كافر.

وفي العصر العباسي ظهرت الفلسفات القديمة التي نقلتها الترجمة إلى العربية، فقام كثير من أصحاب الديانات الأخرى بإثاره ما يشبه الحرب الثقافية والصدام الفكري، وبنثر شبهات التشكيك حول الإسلام وأسسه ومبادئه.

وهنا تأكد الدافع العميق لدراسة علوم أصول الدين، ودراسة المنطق اليوناني، والاطلاع على مختلف الفلسفات القديمة، لاستخدامها في الرد على أصحابها ومعرفة نقاط الضعف فيها واكتشاف الأدلة المنطقية والحجج الفكرية في تثبيت دعائم الإسلام وعقيدته.

المعتزلة... ودفاع عن الإيمان:

وأول من حمل هذا اللواء الفكري وتحمس له المعتزلة، الذين مجدوا العقل ورفعوا مكانته، وكانوا هم فرسان ميدان الرد على فلسفة الإغريق والهند والوثنية وما تفرع عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت