وفي الحقيقة فإنها جزء أصيل من علم الفقه الإسلامي، ما زال المسلمون يفتخرون به على مر العصور لدقته ونزاهته.
6)الأحكام المتعلقة بالإمامة والخلافة وقيام الدولة المسلمة ، وطريقة المبايعة بين الشعب المسلم وحاكمه، وحقوق المواطن والحاكم وواجباتهما.
وهي ما تعرف بالأحكام الدستورية.
7)الأحكام الدولية: التي تنظم الصلة بين دولة المسلمين والدول الأخرى، وحقوق الرعايا غير المسلمين في بلاد المسلمين، وتنظيم حالتي السلم والحرب بين المسلمين والآخرين، وأحكام الجهاد المشروع لحماية الدين والدولة في الإسلام، وأحكام نشر الدعوة الإسلامية بين أهل الأرض ونحو ذلك.
هذه الأحكام الفقهية العظيمة الشاملة لم تنشأ من فراغ، ولم تتكون بلا جهد ودأب، بل إن العلماء المسلمين كان لهم في هذا المجال قصب السبق الذي حازوه عن جدارة واستحقاق.
نشأة علم الفقه:
لقد نشأ الفقه الإسلامي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حينما كان يتلقى الآيات عن ربه سبحانه بما فيها من أوامر له وللمسلمين تتعلق بعباداتهم ومعاملاتهم وسائر شئون حياتهم وما يحتاجون إليه من أحكام شرعية عملية واعتقادية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين هذه الأحكام للناس، ويشرح تفاصليها، ويطبقها أمام الناس، كما كان يتابع فعل الصحابة لها.
وكان الصحابة رضي الله عنهم يرجعون إليه للتعلم والاستفتاء، وفصل المنازعات والقضاء، حتى أدى الرسالة وبلغ الأمانة كاملة تامة.
وبعد وفاته عليه الصلاة والسلام كان الصحابة يلجؤون إلى أهل الفتيا منهم، الذين يسمون القُرّاء، فكان القراء يرجعون إلى كتاب الله، فإن وجدوا فيه الحكم أخذوا به ووقفوا عنده، وإلا لجأوا إلى السنة النبوية ليلتزموا بها إن عثروا على مبتغاهم.