فإن كانت الواقعة والمسألة جديدة ولم يجدوا لها حكمًا لافي الكتاب ولا في السنة لجأوا إلى الاجتهاد، وأول ما ينظرون إلى ما يشابه هذه المسألة أو يماثلها، فيقيسونها عليها في الحكم، أو يستنبطون لها حكمًا حسبما تقتضيه القواعد العامة للشريعة، فإن اتفقت كلمتهم في النتيجة كان ذلك إجماعا،ً وإلا كان قولًا للصحابي ومذهبًا له.
المذاهب الفقهية الأولى:
وقد عرف في ذلك العصر مذهب ابن مسعود، ومذهب ابن عمر، ومذهب عائشة، وهي عبارة عن فتاواهم فيما جد من حوادث.
وقد أضاف فقهاء التابعين من بعد الصحابة اجتهاداتهم الخاصة أيضًا، وظهر فيهم فقهاء أعلام من منتصف القرن الأول إلى مطلع القرن الثاني للهجرة، لعل أشهرهم فقهاء المدينة السبعة وهم: سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وخارجة بن زيد وأبو بكر بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وعبيد الله بن عبد الله وكان غيرَهم كثيرُُ في الكوفة والبصرة ومكة ودمشق ومصر. ولعل استعراض أسمائهم يطول.
إلا أننا ننوه إلى أن أواخر هذا العصر شهد ظهور مدرستين رئيسيتين للفقه هما مدرسة الحديث في الحجاز ومدرسة الرأي في العراق.
المذاهب الفقهية الأربعة الباقية:
ولم يكد يمر القرن الهجري الثاني حتى قد شهد بروز عدد ضخم من العلماء المتخصصين في الفقه، لهم مناهج واضحة، وتلاميذ مجدون وقد جمعت آراء معظمهم ودونت ونقحت.
وكان من أبرزهم الأئمة الأربعة في الفقه الذين لا تزال مذاهبهم متوارثة بين المسلمين إلى اليوم وهم:
1)الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت، ويسمى مذهبه المذهب الحنفي، وقد عاش الإمام رحمه الله ما بين عامي 80 ـ150، وكان إمام مدرسة الرأي في العراق. ومن أشهر تلاميذه قاضي القضاة أبو يوسف والإمام محمد بن الحسن الشيباني والإمام زفر بن الهذيل..
ويعتبر مذهبه الآن أكثر المذاهب انتشارًا في الدنيا بين المسلمين.