بواعث استحداث علم أصول الفقه:
أما بواعث استحداث هذا العلم عند المسلمين فقد كانت عديدة متنوعة لكنها كلها طيبة جليلة، فمنها:
1)المحافظة على الشريعة الإسلامية: لأن علم أصول الفقه صان أدلة التشريع حتى لا يتجاوزها الناس، كما حفظ للأحكام الشرعية حججها ومستنداتها، كما وضح المصادر الأصلية والفرعية للتشريع حتى تحتفظ الشريعة بقواعدها، مع مرونة كافية لتلبية حاجات المجتمع المسلم فيما يستجد من حوادث.
2)ومن بواعث علم الأصول أن يمتثل المسلمون للأوامر الشرعية التي تدعوهم للتفكر والتدبر في القرآن، ونقله نصًا وروحًا للبشرية جمعاء، ومن هنا جاء جهد العلماء في إخراج أحكام الكتاب والسنة إلى حيز التطبيق والتنفيذ.
3)ومن أهم البواعث على الاهتمام بعلم الأصول الرغبة القوية التي تولدت لدى الأمة للجمع بين مدرستي ومنهجي أهل الحديث وأهل الرأي. فقلد رأينا ونحن نستعرض نشأة علم الفقه أن العصر الأول شهد نشوء هاتين المدرستين في الحجاز والعراق، وقد تولد في أحيان كثيرة نزاع شديد بين بعض أتباعهما واتهامات خطيرة متبادلة فكان علم أصول الفقه ضرورة ملحة للجم الخلاف، ولمّ الصف، وتحديد مسار استنباط الأحكام ضمن قواعد ثابتة متفق عليها، ترد على كل متجاوز، وتهدي كل باحث عن الحقيقة.
4)وآخر ما نذكر من أسباب نشوء علم الأصول الحاجة إلى دراسة الاختلاف بين الأئمة والمجتهدين والفقهاء، وسبب تعدد آرائهم حينًا وتباينها أحيانًا، وللاطلاع على الخلاف المقبول الذي يعتبر توسعة في الدين ورحمة، والخلاف المنبوذ المبني على الهوى والتعصب والتشهي.
هذا من ناحية البواعث الداعية إلى ذلك العلم.
موضوعات علم أصول الفقه:
أما موضوع بحثه فإنه ينحصر في الأدلة الشرعية الكلية من حيث كيفية استنباط الأحكام الشرعية منها. وذلك على النحو التالي:
1)يبحث علم أصول الفقه في مصادر التشريع في الإسلام ، وهي الأصول التي يستقي منها كل مؤمن أحكام الدين.