وأما الدوحة الخامسة: ففي العلوم التي تنتظم تحت معنى الحكمة العملية وشعبها أربعةُ شعب: الأولى في علم الأخلاق، والثانية في تدبير المنزل، والثالثة في علم السياسة، والرابعة في فروع ذلك كعلم آداب الملوك وآداب الوزارة ( أي البرتوكول) وعلم الاحتساب (أي الحسبة الشرعية) وعلم قود العساكر.
وأما الدوحة السادسة: فهي تشتمل على العلوم الشرعية. وشعبها: علم القراءة، وعلم رواية الحديث، وعلم تفسير القرآن، وعلم دراية الحديث (أي فقهه) وعلم أصول الدين المسمى بالكلام، وعلم أصول الفقه، وعلم الفقه، ثم بحث بعد ذلك في فروع العلوم الشرعية تلك كلًا على انفراد.
وانتقل أخيرًا ـ في الدوحة السابعة ـ إلى الحديث عن علومٍ تتعلق بالأعمال، وسماها علوم التصفية أي تصفية النفس من الشوائب والرذائل. والمعرفة فيها على نوعين: معرفة بطريق النظر وهي لا تكمل إلا بالعمل، ومعرفة بطريق العمل.
وعدَّ من ذلك العلوم المتعلقة بأسرار العبادات، والعلوم المتعلقة بالعادات، والعلوم المتعلقة بالأخلاق المهلكة كالعجب والغضب وآفات الغرور، والعلوم المتعلقة بالمنجيات كعلم آداب التوبة وعلم فوائد الصبر وعلم المحبة وعلم الرجاء والخوف.
المساحة الواسعة التي شملتها المعرفة الإسلامية:
ولئن كنا أطلنا في سرد تلك المجموعات من العلوم وفروعها المشبهة بدوحات الشجر وأغصانها، فما ذلك إلا ليقف المسلم على اتساع رقعة المساحة التي غطتها العلوم في الحضارة الإسلامية وتعدد مواضيعها وكثرة أبوابها ومفاتيحها.
ملاحظات مهمة في البداية:
على أننا نحتاج قبل أن ننهي مقدمتنا هذه إلى توضيح أمور مهمة هي:
أولا: مما لاشك فيه أن كثيرًا من تلك العلوم قد اندرست واختفت لأسباب عدة إما لكونها علومًا نظرية بحتة، أو لاختفاء كتبها وتلفها، أو لانشغال الناس عنها بعلوم أخرى حلت محلها في هذا الزمن المتغير.