فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 8 من 140

ثانيًا: أن الزمن المعاصر والتقدم العلمي الذي يشهده قد ألغى اعتبار بعض تلك العلوم المعتبرة سابقًا، إما لثبوت خطئها، أو لتغير أسسها بعد الاكتشافات المعاصرة، أو لظهور أوضاع اجتماعية حديثة تختلف كليًا عن الأوضاع الماضية مما صرف الناس عن كثير مما كانوا يهتمون به قبلًا.

ثالثًا: إن بعض تلك العلوم قد لا يعتبر علمًا بالمعنى الفني الدقيق لكلمة علم، فقد قال العامري مثلًا في تعريف (العلم) بأنه الإحاطة بالشيء على ما هو عليه من غير خطأ ولا زلل،وقال آخرون بأن العلم هو اعتقاد الشيء على ما هو به عن دليل.. فأين هذا من بعض التخليط والتخمين، وما لا يعتمد على دليل ولا تجربة ولا برهان.

رابعًا: إن العلوم الشرعية لقيت من الحفاوة والاهتمام، والبحث والتنقيب، والتقييد والتفريع، والتعليم والتعلم، والكتابة والحفظ، ما لم تلقه العلوم الكونية أو الطبيعية الأخرى، وذلك لشدة حرص الأمة الإسلامية على دينها، واعتبارها أن العلوم الشرعية علوم ملحقة بالرسالة، ومهمة لشرح القرآن الكريم، وضرورية لضبط السنة الشريفة، ومبينة لمراد الله من خلقه، وحافظة للدين إلى يوم الدين.

يقول ابن خلدون رحمه الله في مقدمته (ص718) ثم إن هذه العلوم الشرعية النقلية قد نفقت أسواقها في هذه الملة بما لا مزيد عليه، وانتهت فيها مدارك الناظرين إلى الغاية التي لا شيء فوقها، وهُذّبت الاصطلاحات ورُتبت الفنون، فجاءت من وراء الغاية في الحسن والتنميق، وكان لكل فن رجال يرجع إليهم فيه، وأوضاع يستفاد منها في التعليم.

ويكفي أن نعلم أن كل تكريم وتشريف ورفع لمقام أهل العلم وتنويه بفضلهم، مما ورد في القرآن الكريم أو السنة النبوية يتناول ـ أول ما يتناول ـ أهل العلم الشرعي على وجه الخصوص، قبل أن يتناول ـ بكل تأكيد ـ أهل سائر العلوم على وجه العموم - وهذا ما لا جدل فيه.

علم القراءات

أولًا: علم القراءات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت