قراءة القرآن الكريم لازمة من لوازم كل مسلم، وفريضة محكمة عليه، لا يجد منها بدًا، ولا يرى له عنها غنى. كيف لا وهو في صلاته المفروضة والمسنونة، وفي عباداته لله والتقرب إليه بما يرضيه ليس له سبيل إلى ذلك أفضل من سبيل تلاوة القرآن الكريم .
ومن هذا المنطلق ندرك أهمية علم القراءات وفضله .
تعريف علم القراءات:
وقد عرّفه ابن الجزري فقال:
( القراءات علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة) ، كما عرّفه طاش كبرى زاده بقوله: ( علم يُبحث فيه عن صور نظم كلام الله تعالى من حيث وجوه الاختلافات المتواترة) .
وإذن فعلم القراءات يهدف إلى تعليم اللسان النطق بكلام الله على الطريقة الصحيحة، ويهدف كذلك إلى صون اللسان عن الخطأ، وصون كتاب الله عن سريان التحريف إليه أو التبديل أو التغيير في صورة الرسم أو كتابة الخط أو نطق اللفظ.
نشأة علم القراءات:
وقد نشأ علم القراءات أول ما نشأ منذ اللحظات الأولى لتلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم لكلام ربه بواسطة جبريل الأمين عليه السلام. فكان عليه الصلاة والسلام يقرؤه مرتّلًا مجوَّدًا على أصحابه' مصداق قول الله سبحانه { ورتل القرآن ترتيلا } (المزمل/4) وقوله عز وجل { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا} (الإسراء/106) .
وقد أتقن الصحابة رضوان الله عليهم تلاوته من واقع عربيتهم الفصيحة السليمة من كل شائبة، ومن واقع تلقيهم للقرآن غضًا طريًا من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن ثم قاموا هم بتعليمه لمن وراءهم على النحو الذي سمعوه وتلقوه.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراعي لهجات القبائل العربية في النطق واللفظ، وذلك من فضل الله على الأمة ومن توسعته لها، حيث أنزل الله سبحانه القرآن الكريم على سبعة أحرف.
عناية السلف بالقراءات: