فلكل من الطريقين قد وضعوا كتبًا ليصل كلٌ إلى مبتغاه، إذ لاينفعه ماوضع في الباب الآخر.
فمن وضع بالاعتبار الأول ـ أي أسلوب البحث عن معاني الكلمات بعد سماع ألفاظها ـ فطريقه ترتيب حروف التهجي، إما باعتبار أواخرها أبوابًا وباعتبار أوائلها فصولا، تسهيلًا للظفر بالمقصود، كما اختاره الجوهري في الصحاح، ومجد الدين في القاموس، وإما بالعكس أي اعتبار أوائلها أبوابًا وباعتبار أواخرها فصولا كما اختاره ابن فارس في (المجمل) والمطرزي في (المغرب) .
ومن وضع بالاعتبار الثاني، فالطريق إليه أن يجمع الأجناس بحسب المعاني، ويجعل لكل جنس بابًا، كما اختاره الزمخشري في قسم الأسماء من ( مقدمة الأدب) .
ولاشك أن تلك الطرق قد توحدت هذه الأيام عمليًا، بالطريقة الدارجة في قواميس اللغة، حيث إن من أراد العثور على معنى كلمة ما فما عليه إلا أن يعود إلى أصل الكلمة، ثم يبحث عنها في باب أول حرف لها، ثم ينزل إلى الحرف الثاني ليجدها في فصله، فكلمة (استنبات) يعود المرء بأصلها إلى (نبت) فيبحث عنها في حرف النون، ثم يتجاوز حرف النون مع الألف إلى حرف النون مع الباء الذي هو ثاني حرف من الكلمة.
مفردات الموضوعات:
علما أن هناك علماء آخرين أحدثوا طرقًا أخرى لعلم اللغة، حيث قسموه أقسامًا وأجزاء، فكتبوا لكل باحث عن مفردة من مفردات اللغة كتبًا مستقلة في موضوع من الموضوعات.
يقول صاحب (أبجد العلوم) : ثم إن اختلاف الهمم قد أوجب إحداث طرق شتى: فمن واحد أداه رأيه إلى أن يفرد لغات القرآن، ومن آخر إلى أن يفرد غريب الحديث، وآخر إلى أن يفرد لغات الفقه كالمطرزي في المغرب، وأن يفرد اللغات الواردة في أشعار العرب وقصائدهم ومايجري مجراها ( كنظام الغريب) .. والمقصود هو الإرشاد عند مساس أنواع الحاجات.
كتب علم اللغة: