ومن أمثلة المناظرات الشهيرة مناظرة النعمان بن المنذر وكسرى أنوشروان في شأن العرب، ومناظرة للآمدي بين صاحب أبي تمام وصاحب البحتري في المفاضلة بينهما، ومناظرة السيف والقلم لزين الدين عمر بن الوردي ، ومناظرة بين الليل والنهار لمحمد المبارك الجزائري، ومناظرة بين الجمل والحصان للمقدسي، ومناظرة بين فصول العام لابن حبيب الحلبي.
ومن مناظرة فصول العام نقتطف هذه المقاطع: قال الربيع: أنا شابّ الزمان، وروح الحيوان، وإنسان عين الإنسان، أنا حياة النفوس وزينة عروس الغروس، ونزهة الأبصار، ومنطق الأطيار، عَرْف أوقاتي ناسم، وأيامي أعواد ومواسم... وقال الصيف: أنا الخل الموافق ،والصديق الصادق، والطبيب الحاذق، اجتهد في مصلحة الأحباب ، وأرفع عنهم كلفة حمل الثياب، وأخفف أثقالهم ، بي تتضح الجادة، وتنضج من الفواكه المادة، ويزهو البُسَر والرطب، وينصلح مزاج العنب، وقال الخريف: أنا سائق الغيوم، وكاسر جيش الغموم، وهازم أحزاب السموم، وحاوي نجائب السحائب، وحاسر نقاب المناقب، وقال الشتاء: أنا شيخ الجماعة، ورب البضاعة، أجمع شمل الأصحاب، وأسدل عليهم الحجاب، وأتحفهم بالطعام والشراب.
3 ـ فن الأمثال:
الفن الثالث من فنون الإنشاء فن الأمثال: والمثل عبارة عن تأليف لا حقيقة له ولا وجود في الواقع، وهو يحمل الحكم الشافية، والمواعظ البليغة.
وهو ثلاثة أنواع: الأمثال المفترضة الممكنة، وهي ما نسب إلى عاقل، والأمثال المخترعة المستحيلة، وهي ما جاءت على ألسنة الحيوانات والجمادات، والأمثال المختلطة، وهي ما دار الكلام فيها بين العاقل وغيره.
وأروع أمثلة الأدب العربي أمثلة القرآن الكريم { ألم تر كيف ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها. ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتفكرون } .
والأمثال فن أجاده العرب إجادة مذهلة.
4 ـ فن الوصف: