وكانت المعلقات تسمى المذهبات ـ يقول السيوطي ـ وذلك أنها اختيرت من سائر الشعر، فكتبت في القباطي بماء الذهب، وعلقت على الكعبة، فلذلك يقال: مذهبة فلان إذا كانت أجود شعره، ذكر ذلك غير واحد من العلماء.
أما عن شعراء ما بعد ذلك فهم كثير، وقد اشتهر على وجه الخصوص أبو تمام، والبحتري، وابن المعتز، والمتنبي، وأبو فراس، وأبو العلاء المعري، وابنُ هانئ الأندلسي، والشريف الرضي، وبشار بن برد، وأبو العتاهية، وابن الرومي، وابن خفاجة الأندلسي، ومؤيد الدين الطغرائي، والبهاء زهير...
وكما اشتهر هؤلاء بالشعر فقد اشتهر آخرون بروايته وتحمله إلى الناس، ومن هؤلاء الرواة المشهورين: الأصمعي، وحماد الكوفي، وخلف الأحمر البصري، وأبو عمرو بن العلاء، وعبيدة بن معمر بن المثنى، ومحمد بن سلام الجمحي وغيرهم.
وقد شهدت العصور المتأخرة للدولة الإسلامية ـ أي ما بعد القرن السابع الهجري ظهور شعراء لم يكونوا كالسابقين في براعتهم وإبداعهم وشهرتهم، مثل شرف الدين الأنصاري، والإمام البوصيري، والشاب الظريف، وابن الوردي، وصفي الدين الحلي، وابن مكانس، وابن معتوق الموسوي، وابن نباته.
وقد كان للشعر في عصر النهضة الحديثة أيضًا رجال فطاحل، أعادوا للقريض نضارته، وجددوا شبابه ومن أشهر هؤلاء: محمود سامي البارودي، وأحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، وإسماعيل صبري.
فنون الشعر:
وكما استعرضنا فنون النثر فإن الفنون والأبواب التي طرقها الشعراء بشعرهم كثيرة، ولكن أشهرها ما يلي:
1ـ المديح. وأكثر ما مدح الشعراء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان هذا الضرب من المديح في المسلمين قديمًا، بدأه شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت، وتابعه بعد ذلك أفواج لا تنتهي من الشعراء وأفواج .
فمن ذلك ما قاله شوقي فيه صلى الله عليه وسلم:
محمد صفوة الباري ورحمته ... ... وبُغية الله من خلق ومن نَسَمِ