ويقول ابن خلدون فيه: هو كلام مفصل قطعًا قطعًا متساوية في الوزن، متحدة في الحرف الأخير من كل قطعة، وتسمى كل قطعة من هذه القطعات عندهم بيتًا، ويسمى الحرف الأخير الذي تتفق فيه رَوِيّا وقافية، ويسمى جملة الكلام إلى آخره قصيدة وكلمة، وينفرد كل بيت منه بإفادته في تراكيبه، حتى كأنه كلام وحده، مستقل عما قبله وما بعده، وإذا أفرد كان تامًا في بابه في مدح أو نسيب أو رثاء.
تاريخ الشعر ومبدؤه:
ولقد كان الشعر في العرب قديمًا إلا أنه لم يكن إلا أبياتا.
يقول السيوطي في (المزهر) : وإنما قُصّدت القصائد وطوّل الشعر على عهد عبد المطلب، أو هاشم بن عبد مناف. ثم يعود فينقل عن ثعلب في (أماليه) قول الأصمعي: أول من يروى له كلمة تبلغ ثلاثين بيتًا من الشعر مهلهل ثم ذؤيب بن كعب بن عمرو بن تميم، ثم ضمرة رجل من بني كنانة، والأضبطُ بن قريع. قال: وكان بين هؤلاء وبين الإسلام أربعمائة سنة، وكان امرؤ القيس بعد هؤلاء بكثير.
طبقات الشعراء:
ولهذا قسم ابن رشيق في كتابه (العمدة) طبقات الشعراء إلى أربع طبقات هي: جاهلي قديم، ومخضرم وهو الذي أدرك الجاهلية والإسلام، وإسلامي، ومحدث.
يقول: ثم صار المحدثون طبقات: أولى، وثانية على التدريج، هكذا في الهبوط إلى وقتنا هذا، فليعلم المتأخر مقدار ما بقي له من الشعر.
ومن جهة أخرى فقد قسم الشعراء من حيث إجادتهم إلى طبقات أيضًا:
... فأعلاهم كعبًا يقال له شاعر خنزيز، أي شاعر جيد وراوٍ للجيد.
وشاعر مفلِق، وهو جيد الشعر، دون أن يكون راويًا كالأول.
ثم شاعر فقط، وهو من كان فوق الرديء بدرجة.
وشعرور وهو لا شيء.
مشاهير الشعراء:
ولعل أشعر العرب قديمًا وأشهرهم أصحاب المعلقات السبع السِّمط: امرؤ القيس، وزهير، والنابغة، والأعشى، ولبيد، وعمرو، وطَرَفة...