(تقريظ الشيخ الدكتور/ حافظ عبد الرحمن حفظه الله تعالى)
الحمد للهِ الذي اصطفى من عبادهِ من جعلهم مفاتيحَ للخيرِ، ولم يوصلْ إليهم إلا من أراد أن يوصلَه إليه, والصلاةُ والسلام على سيدِنا محمدٍ، نبيّ الهدى والمعرفةِ، وعلى آله وأصحابهِ ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فقد قال أهل المعرفة: إذا أردتَ أن تعرفَ قدرَك عندَه فانظرْ في ماذا يقيمُك, قلتُ: لأنّ المنازلَ على قدرِ مراتبِ النّازلِ، فمن وجهَهُ اللهُ إلى الدنيا فقد أهانَهُ، ومن أشغلهُ بالخلقِ فقد صرفهُ، ومن وجههُ للعملِ فقد أعانهُ، ومن فتحَ له بابَ العلمِ فقد أرادَهُ.
وعلمُ الحديثِ من حيث معرفة معانيه ورجاله وطرقه وصحيحه وعليله، من أجلِّ علوم الدِّين بعد القرآنِ قال الشافعي - رضي الله عنه:
كلُّ العلومِ سوى القرآنِ مشغلةٌ ... إلا الحديثَ وإلا الفقهَ في الدِّين
العلمُ ما كان فيه قالَ حدّثَنا ... وما سوى ذاك وسواسُ الشياطين
وإنّ من أجلِّ الكتبِ نفعًا للسالكين في هذا الفنِّ وخاصةً المبتدئين كتابَ البيقونية في مصطلح الحديثِ، وهو كتابٌ واسعُ الشهرةِ، وما زالَ العلماءُ منذ زمنٍ بعيدٍ يتناولون هذا الكتابَ شرحًا وتعليقًا، وكلٌّ يأتي بإضافةٍ ليست عند الآخرِ، ممّا يدلُّ على سعةِ علمِ الناظمِ ووفورِ بركتهِ.
وقد دعتْ الحاجةُ في زمانٍ كلّتْ فيه الهِممُ عن البحثِ والطلبِ إلى وضعِ شرحٍ مبسّطٍ وبلغةِ أهلِ عصرِنا حتى يكون قريبًا للأفهامِ، حيث أصبحتْ المصطلحاتُ العلميةُ عائقًا أمامَ وضوحِ معاني الكتابِ، عند كثيرٍ من الطلابِ، وقد أحسنَ الأخُ الفاضلُ والباحثُ المحقّقُ/ حمدُ بنُ صالح القمرا النابت حفظه