فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 153

وهو في كل هذه المباحث يجري في مجال واسع من الأنظار والمعارف حتى أنه كثيرًا ما ينشد الشعر الفارسي من مثنوي جلال الدين الرومي ، أو من ديوان المولى جامي وكثيرًا ما يخوض المباحث الفلسفية أو الرياضية أو الطبيعية لمناقضة المذاهب غير الإسلامية ، معتمدًا في ذلك على أحدث ما انتهت إليه المعارف في بيئته ، ونازعًا في ذلك المنازع العجيبة في الاستدلال ، حتى أنه استند إلى حدثان اكتشاف أمريكا في تفسير قوله تعالى ، في سورة الإسراء:

{ ? ? ? } (الإسراء: 15)

فبعد أن قرر نظرية نجاة أهل الفترة ممن لم تبلغهم رسالة الرسل ، وما عليه المتقدمون من أن ذلك لا يكاد يوجد قال:"وقيل بوجوده في أمريكا ، وهي المسماة بيبي دنيا قبل أن يضفر بها في حدود الألف بعد الهجرة كريستوفر المشهور بـ"كولومبوس"، فإن أهلها على ما بلغنا إذ ذاك لم يسمعوا بدعوة رسول أصلًا".

ولقد استطاع الآلوسي أن يقيم حدًا فاصلًا بين معرفته العلمية والصوفية ، ومنهجيه الظاهري والباطني بعدوله عن طريقة الشيخ إسماعيل حقي في حمل النصوص القرآنية على معاني التصوف حتى تنبو بذلك أحيانًا عن دلالتها اللغوية ، ومحاملها الشرعية فاعتبر الآلوسي معاني الآيات هي التي تقتضيها دلالة ألفاظها وتراكيبها ومستبطناتها للمعاني الحُكمية والحكمية التي تتناسب مع تلك الدلالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت