فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 153

ولكنه جعل بعد الفراغ من تفسير كل طائفة من الآيات ، فصلًا خاصًا بما ذكره الصوفية في تلك الآيات من المعاني الذوقية ، ومشى في ذلك على الأصل الذي قرره في القواعد التي افتتح بها تفسيره: وهي أن المعاني الصوفية أشارت إلى دقائق تنكشف لأرباب السلوك ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة ، وبذلك تحاشى الادعاء بأن المعاني الصوفية هي المقصود الأصلي ، حتى يكون المعنى الظاهر غير مراد ، وحكم على ذلك بأنه اعتقاد الباطنية الملاحدة ، وتجنب أن يجعل تلك المعاني الصوفية تفسيرًا ، ناظرًا إلى ما كان موجهًا على الشيخ إسماعيل حقي من الانتقاد وجعل الفصل بين هذا وذاك تنبيهًا على أن المعاني التي يصفها بأنها من باب الإشارة ليست هي مفاد التراكيب ولكنها مستفادات اختص بها الذين توصلوا إليها بطريق السلوك الصوفي على معنى أنها تستخرج زيادة على المعاني الأصلية من طريق خاص بها.

ومع ذلك فإن هذا الاحتياط لم ينفعه لأنه في إيراد إشارات ، متجنبًا استفادتها من دلالة اللفظ قد فتح خرقًا جديدًا يقتضي أن هنالك طريقًا لاستفادة المراد غير مقتضى الألفاظ ، وهو خروج عن قاعدة أهل السنة: في أن الاتهام ليس من أسباب المعرفة.وإذا كانت تلك المعاني مقصودة فكأن غيرها حائل دونها ، وبذلك صح له أن يسمي الفقهاء والعلماء في كثير من المقامات بأهل الحجاب ، وذلك هو ما أثار على تفسير الآلوسي الطامة الكبرى من العلماء المتمسكين بالمبادئ الأصلية ، المدركين ما في تلك الخروق من الأخطار ، وقد كان أستاذنا الأعظم شيخ الإسلام سيدي محمد بن يوسف قدس الله روحه شديد النكير عليه ، عظيم التحذير منه ، لا يكاد يتسامح لأحد طلبته بالرجوع إليه ، بله الاعتماد عليه ، لهذا المعنى من التفسير بالإشارة زيادة على ما للآلوسي من نزعة خاصة في الاستدلال الفقهي لم يكن شيخنا ابن يوسف ــ رحمه الله ــ ميالًا إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت