فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 153

والحق أن تفسير الآلوسي لو جرد عن قسم التفسير بالإشارة لكان أليق بمقامه العلمي السامي ، ولكن من نظر إلى التيارات التي تلاقت في تكوينه وتكوين البيئة العلمية التي أنجبته ، التمس له عذرًا ، وأيقن بأن تعلق الأفكار بتلك المناهج من التفسير لم يكن يحتمل إلغاءها لأنها تستقل حينئذ بتوجيه الناس ، ولذلك أوردها إلى جنب التحقيقات العلمية الكفيلة بردها أو حجزها عند وضع يقصرها على حدها.

نهضة الإسلام

مضى القرن الثالث عشر ، بما فيه من طلائع التطور في الأوضاع ، وعوامل التنبيه للأفكار ، والتقليب في العوائد والطباع.

وأقبل القرن الرابع عشر ، على الشرق الإسلامي ، كما قال حافظ إبراهيم:"يسير على قدمين ، من ليل ونهار ، ويطير بجناحين من كهرباء وبخار"، فأيقظ مقدمه النفوس من سباتها ، إيقاظًا مزعجًا ، وهز الأفكار هزًا عنيفًا.ثم أوقفها أمامه خائرة غير تامة الانتصاب ، مضطربة مرتعشة ، من جراء الإيقاظ المزعج ، والهز العنيف اللذين أدخلهما عليها.

فتح الشرق عينيه على الوجود الذي واجهه من جديد بعد نومته العميقة.ونظر إلى الدنيا ، التي كان قد أعرض عنها وذهل عن مراقبتها ، برهة قصيرة فيما يحسب ، فإذا هي غير الدنيا التي كان عرفها قبل إعراضه وذهوله ، وإذا هو كالرجل الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه:

{ ? ? ? } (البقرة: 259)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت