فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 153

والآلات التي نصبها المحاكون في المراسي والبراري مع من يحكمها ويسيرها: من رجال العلوم الرياضية ، كانت برهانًا على أن لتلك العلوم عند هؤلاء الدخلاء مبلغًا وراء الذي تركناها عليه ، نحن معاشر الأصيلين ، لما رفعنا أيدينا عن الاكتشاف والبحث في العلوم الرياضية ، وجففنا أقلامنا من التأليف فيها.

كل هذه الدواعي للنظر والنواحي من التأمل كانت مبذولة للسيد جمال الدين الأفغاني في البلاد الهندية لما سافر إليها شابًا سنة 1271هـ ، وهو ابن ثمانية عشر عامًا قد استكمل تخرجه في العلوم العالية ببلاد أفغانستان ، فأقام في الهند نحوًا من سنتين يستكمل العلم بتعاطي الرياضيات على الطريقة الأوروبية الجديدة ، ويستكمل العقل بالتأمل في تلك الاعتبارات الحكيمة الاجتماعية التي ينطق بها وضع الحياة في القارة الهندية ولا سيما وضع الحياة الإسلامية من هموم المجتمع الهندي ، وواصل سيره من الهند في سفرة طويلة كثيرة المراحل عبر الأقطار حتى انتهى إلى الحرمين الشريفين فحج في حجة سنة 1273هـ ورجع إلى وطنه الأفغاني ، وقد ملأ وطابه خبرة بأحوال الأقطار وتجارب الأمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت