وتجاور هذه القبائل قبائل أخرى تنتشر فصائل منها جنوب شرق المدينة وفيما بين مكة والمدينة ، لعل من أبرزها سُليم وهي من القبائل المضرية المشهورة وتتفرع إلى مجموعة من الفصائل والبطون [1] منها ذكوان وبنو عصية ، وبنو رعل ، وقد شارك هؤلاء في الغدر بالقراء في بئر معونه في السنة الرابعة للهجرة [2] وتشمل ديار بني سليم معظم حرة الحجاز من جنوبي المدينة حتى شمال مكة وتمتد شرقًا إلى عالية نجد [3] .
وثمة مجموعات قبلية صغيرة تنزل في بعض الأماكن القريبة من المدينة كبني نهد [4] بالروحاء [5] ويحتمل أن يكون هؤلاء محالفون لقبائل كبرى في المنطقة ، كجهينة أو مزينة ذلك أن النهديين القضاعيين ينتشرون في تهامة اليمن ، وكانت طائفة منهم بالشام [6] وقد جاء في بعض المصادر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أثناء خروجه من المدينة عام الحديبية إلى مكة مر بالروحاء فلقي بها أصرامًا من بني نهد [7] .
هذه التجمعات القبلية المجاورة للمدينة لم تكن مصدر إزعاج يذكر للمدينة ( يثرب قبل الهجرة ) رغم أن القبائل غير المستقرة كثيرًا ما تهدد حواضرها بالغارات السريعة الخاطفة وربما يعود ذلك إلى الاعتبارات الآتية:
(1) عمر كحالة: معجم قبائل العرب القديمة والحديثة ، 2/543 .
(2) ابن هشام: سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، 3/185 .
(3) البلادي: معجم المعالم الجغرافية ، ص 26 ، حمد الجاسر: القطائع النبوية ، الرياض . مجلة العرب ، ج1 ، س 8 ، رجب ، 393 هـ ، ص 4 .
(4) بنو نهد بن زيد بطن من قضاعة القحطانية ( ابن حزم: جمهرة أنساب العرب ، ص 446 ) .
(5) تبعد عن المدينة حوالي ( 74 ) كيلًا وهي بين المدينة وبدر ( محمد شراب . المعالم الأثيرة ، ص 131) .
(6) عمر كحاله: معجم قبائل العرب القديمة والحديثة ، 3/1197 .
(7) الواقدي: المغازي ، 2/574 .