ليس بوسعنا تجاهل وجود قبائل أخرى تمتد مراعيها وتقترب من المدينة النبوية . أبرزها سُلَيم وفزارة الغطفانية غير أن تلك القبائل كانت تتحرك في مجال جغرافي واسع فسُلَيم انتشرت في منطقة واسعة تشمل ما بين مكة والمدينة وأجزاء من عالية نجد وكذلك انتشرت فزارة في مناطق حجازية ونجدية ، بينما كانت المدينة ، هي المركز الجاذب لغفار وأسلم ، وموطن الحلفاء بالنسبة لقبائل مزينة وأشجع وجهينة في يوم بعاث [1] وغيره .
بينما أظهرت فصائل سُليم وفزارة مواقف عدائية تجاه الدولة الإسلامية ، استجابت أسلم وغفار للدعوة النبوية ( منذ وقت مبكر ) تلاها مزينة وأشجع وجهينة .
ويدل الحديث النبوي (( قريش والأنصار ومزينة وجهينة وأسلم وغفار وأشجع موالي ليس لهم مولى دون الله ورسوله ) ) [2] على أن تلك القبائل قد أصبحت في مرحلة معينة من تاريخ السيرة النبوية جزءًا من الحلقة الأولى في بناء أمة الإسلام الناشئة وعنصرًا من العناصر المعدودة ضمن دائرة أولياء وأنصار الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في حين لا زالت بقية القبائل في خندق المعارضة والمنابذة للدولة الإسلامية أو أنها لا تزال في مرحلة نقلة بين الولاء الشكلي للدولة وبين الاستجابة الفعلية للإسلام .
(1) انظر ، ابن الأثير: علي بن محمد ( ت 630 هـ ) ، الكامل في التاريخ ، بيروت ، دار صادر 1386هـ ج1/ص 680 .
(2) البخاري: محمد بن إسماعيل ( ت256هـ ) : الجامع الصحيح ، كتاب المناقب ، باب ذكر أسلم وغفار وأشجع ومزينة وجهينة . ج4 ، ص157 ، نشر استنابول المكتبة الإسلامية (د،ت ) ، مسلم بن الحجاج (ت 261 ) : الجامع الصحيح ، كتاب فضائل الصحابة ، حديث رقم ( 2520 ) ج4 ، ص1954.استنابول، تركيا ، المكتبة الإسلامية ( د.ت ) .