ومع أن استجابة قبائل الجوار لدولة الإسلام في المدينة لم تكن متزامنة إلا أن تلك القبائل سبقت قبائل كثيرة في الانضواء تحت راية دولة الإسلام والارتباط العضوي بأمة الإسلام الناشئة المكونة أساسًا من المهاجرين والأنصار لتضاف بذلك مجموعة جديدة إلى تلك الأمة .
إن مجاورة هذه القبائل للمدينة في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكونها قد شغلت منطقة (( ما حول المدينة ) )ذلك المصطلح الجغرافي الوارد في القرآن الكريم ، وتميزها عن غيرها بالاستجابة الفعلية للإسلام قبل غيرها وسبقها قبائل كثيرة في الاندماج في أمة الإسلام الناشئة ، وعدها من قبل الرسول - صلى الله عليه وسلم - جزءًا من التكوين الأساسي لأولياء الله وأنصار رسوله إلى جانب المهاجرين من قريش والأنصار من الأوس والخزرج . كما يفهم من الحديث الذي مر بنا كل ذلك مما يجعل هذه الدراسة تقتصر على هذه المجموعة من القبائل القاطنة حول المدينة .. هذا جانب ومن جانب آخر فإن التغير في حياة القبائل - بصورة عامة بعد دخولها في الإسلام - إنما هو في المقام الأول تغير ديني ثقافي وسياسي تجلى في انحسار الوثنية وزوالها وانتشار التفقة في الدين ، والانضواء تحت راية الدولة الإسلامية ، لهذا فإن البحث سوف يركز على ظاهرتين أساسيتين في حياة هذه القبائل ، انتشار التفقة في الدين ، ومسيرة الاندماج في أمة الإسلام الناشئة .
القبائل المجاورة للمدينة منازلها ، وملامح من أوضاعها: