فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 75

وروى الطبراني بسنده عن أبي ذر أن الغفاريين قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بعدما قدموا عليه: يا رسول الله: إن أبا ذر قد أعلمنا ما أعلمته وقد أسلمنا وشهدنا أنك رسول الله [1] . ويعني ذلك أن انتشار الإسلام وبدايات التفقه في الدين بدأ في منازل غفار في مرحلة سابقة للهجرة النبوية وهي مرحلة اتسمت بنشر العقيدة ومسائلها في وقت لم تنزل فيه تشريعات كثيرة .

إن إسلام الغفاريين لا يعني عدم وجود مؤيدين لقريش بينهم ولا يعني عدم وقوف بعضهم على الحياد في الصراع بين المسلمين وقريش تأثرًا بموقف قبيلة ( ضمرة ) وهي القبيلة الأم التي ينتمي إليها الغفاريون وقد وادعت المسلمين خلال غزوة الأبواء ( وادن ) وفي العشيرة مع بني مدلج [2] كما عمل أمثال (( ضمضم الغفاري ) )في خدمة بعض قادة قريش .. فقد استأجره أبو سفيان عندما علم بخروج المسلمين لملاقاة القافلة التي كان يقودها وطلب منه إبلاغ قريش بخروج المسلمين لاعتراض القافلة المذكورة فخرج إلى مكة وجاء إلى قريش منذرًا (( يصرخ ببطن الوادي واقفًا على بعيره قد جدع بعيره ، وحول رحله وشق قميصه وهو يقول: يا معشر قريش اللَّطيمة اللَّطيمة ) ) [3] .

(1) الطبراني: سليمان بن أحمد ( ت 360 ) : المعجم الأوسط ، الرياض ،مكتبة المعارف ، ط1 ، 1405 هـ ج1 ، ص 28 - 29 رقم الحديث ( 60 ) .

(2) ابن هشام: عبد الملك بن هشام: سيرة النبي - - صلى الله عليه وسلم - ج2 ، ص 234 ، 224 .

(3) ابن هشام: سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ج2 ، ص 247 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت