يأتي التفقه في الدين بعد الدخول في الإسلام والإقرار بالوحدانية والنبوة المحمدية ومما يحققه التفقه في الدين إحاطة الداخل في الإسلام بمسائل الدين و أحكامه ، وتزويد المتفقهين بما نزل من الوحي وما جَدَّ من أحكام وأوامر ونواهٍ شرعية باعتبار أن القرآن الكريم نزل منجمًا وأن التشريع جاء متدرجًا . وباعتبار أن انتشار الإسلام وانسيابه بين مختلف التجمعات القبلية يوفر أرضية صالحة للإقبال على التفقه في الدين ويدفع المسلمين الجدد إلى التعرف على شعائر دينهم وحقائقه .
وقد شهدت السنوات الأولى من العهد النبوي في مرحلته المدنية ( بعد هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ) إسلام الغفارين والأسلميين ، وهو تحول أزعج قريشًا والقوى القَبَلِيَّة التي تعارض الدعوة وتحاول محاصرتها والانتقام منها .. ويعود إسلام غفار إلى جهود بذلها أبو ذر الغفاري - رضي الله عنه - حيث أسلم في فترة متقدمة جدًا من العهد المكي حيث وفد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة وآمن به .. وكان مما قال له رسول الله (( هل أنت مبلغ عني قومك عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم ) ) [1] .
وفي صحيح مسلم يقول أبو ذر بعد عودته إلى غفار (( فأسلم نصفهم وكان يؤمهم إيماء بن رحضه الغفاري وكان سيدهم ، وقال نصفهم إذا قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسلمنا فقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم نصفهم الباقي ) ) [2] .
(1) إيماء بن رحضة سيد غفار في زمانه ووافدهم كان يسكن غيقة من ناحية السقيا ثم انتقل إلى المدينة فاستوطنها، ابن الأثير: اسد الغابة في معرفة الصحابة ج 1/160 .
(2) الجامع الصحيح ، كتاب فضائل الصحابة ، ج4 ، ص 1922 .