مثل آبي اللحم الغفاري ، والذي كان لا يأكل ما ذبح على النصب [1] ومثل أبي ذر الغفاري والذي كان قبل أن يسلم يتجه بالصلاة لله وكان يتأله ويقول لا إله إلا الله [2] ، ولقد كانت عبادة الأصنام والأوثان تتطلب من القبائل النظر إلى قريش باعتبارها المسؤولة عن تلك الديانة . والكعبة باعتبارها مركزًا نشرت حوله قريشًا عشرات الأصنام فإن بعض أعيان القبائل المجاورة للمدينة وهو عبد الدار بن حديب سعى أن يبني بيتًا الحوراء يضاهي به الكعبة ، لكن قومه أبوا عليه ذلك وأعظموه إيما إعظام وفي ذلك يقول عبد الدار:
ولقد أردت بأن تقام بنية ... ليست بحوب أو تطيق بمأتم
فأبى الذين إذا دعوا عظيمة ... راغوا ولاذوا في جوانب قودم [3]
من هنا يبدو أن الوثنية ظلت محدودة الأثر في حياتهم وربما كانوا يؤدون طقوسها تقليدًا ومجاراة وذلك مما سهل عملية انتشار الإسلام والتفقه في الدين في ديار هذه البوادي ، هذا على الرغم من وجود مؤثرات وعوامل داخلية كانت تقف في طريق شيوع الإسلام ومنها الأعراف القبلية والتقاليد المألوفة وبعض الطبائع السلوكية إضافة إلى المؤثرات الخارجية ذلك أَنَّ قريشًا بنفوذها وسلطانها الأدبي والمعنوي ، وقفت ضد انتشار الدعوة وحاولت القضاء عليها إضافة إلى أن المسلمين في المدينة ظلوا فترة من الزمن يواجهون معارضة داخلية وخارجية بشكل حد من نشاطهم الدعوي والتثقيفي في المناطق المجاورة .
(1) ابن الأثير: أسد الغابة ، 1/35 .
(2) ابن سعد: الطبقات الكبرى ، 4/222 .
(3) ابن الكلبي: هشام بن محمد ( ت 204 ) : كتاب الأصنام ، القاهرة ، الدار القومية ، 1964 م ، ص 45 ، يحيى شامي: الشرك الجاهلي وآلهة العرب المعبودة قبل الإسلام ، بيروت ، دار الفكر اللبناني ، ط1 ، 1986م ، ص 184 .