فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 75

وكذلك يأتي من الحقائق والأحداث التي أعقبت صلح الحديبية تمكن المسلمين من تسديد ضربات تأديبية لبعض القبائل والقوى ذات النفوذ على المحيط القبلي المجاور للمدينة كبني فزارة الغطفانيين [1] ، وبني سليم [2] ويهود خيبر وفي الفترة نفسها وجهت بعض السرايا لأحياء من جهينة كالسرية التي وجهت إلى حي الحرقة من جهينة [3] وسرية أبي عبيدة إلى جهينة القبلية [4] كما مر بنا .

وهذه الضربات التأديبية من غزوات أو سرايا ، قوضت الاتجاهات المعارضة للدعوة وسط القبائل المجاورة للمدينة وبحكم أن نشر الإسلام والدعوة من الغايات الأساسية في حركة الجهاد الإسلامي ، فقد وفرت هذه الغزوات والسرايا مظلة أمنية لنشر الإسلام بين القبائل .

لقد كان التحول إلى الإسلام مدعاة للتفقه في الدين في جوانب العقيدة والشريعة لتكون عبادة الله مبنية على علم وبصيرة ، وتعد الهجرة إلى المدينة بقصد الإقامة الدائمة واللقاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الخطوات التي مكنت الصحابة من أبناء القبائل المجاورة للمدينة من حيازة قدر من العلم الشرعي .. إذ ترتب على هجرة من هاجر من أبناء بوادي المدينة وأعرابها اللقاء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وسماع أقواله وخطبه وملاحظة سلوكه وهديه ، وبوسعنا أن نجد في المصادر الأصلية للسنة والسيرة وفي كتب معرفة الصحابة أسلميون وجهنيون وغفاريون نستطيع القول إنهم كانوا قريبين من المصطفى - صلى الله عليه وسلم - مما أتاح لهم التعلم منه والظفر بوصاياه وتعليماته ومن هؤلاء:

(1) مسلم: الجامع الصحيح ، كتاب الجهاد والسيرة ، باب التنفيل حديث رقم ( 1755 ) وباب غزوة ذي قرد حديث ( 1806 ) ص 1375 ، 1432 .

(2) سرية ابن أبي العوجاء السلمي ، البيهقي: دلائل النبوة 4/341 .

(3) البخاري: الصحيح مع الفتح 7/517 ، البيهقي: دلائل النبوة 4/297 .

(4) البلاذري: أنساب الأشراف 1/381 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت