فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكذلك يأتي من الحقائق والأحداث التي أعقبت صلح الحديبية تمكن المسلمين من تسديد ضربات تأديبية لبعض القبائل والقوى ذات النفوذ على المحيط القبلي المجاور للمدينة كبني فزارة الغطفانيين [1] ، وبني سليم [2] ويهود خيبر وفي الفترة نفسها وجهت بعض السرايا لأحياء من جهينة كالسرية التي وجهت إلى حي الحرقة من جهينة [3] وسرية أبي عبيدة إلى جهينة القبلية [4] كما مر بنا .
وهذه الضربات التأديبية من غزوات أو سرايا ، قوضت الاتجاهات المعارضة للدعوة وسط القبائل المجاورة للمدينة وبحكم أن نشر الإسلام والدعوة من الغايات الأساسية في حركة الجهاد الإسلامي ، فقد وفرت هذه الغزوات والسرايا مظلة أمنية لنشر الإسلام بين القبائل .
لقد كان التحول إلى الإسلام مدعاة للتفقه في الدين في جوانب العقيدة والشريعة لتكون عبادة الله مبنية على علم وبصيرة ، وتعد الهجرة إلى المدينة بقصد الإقامة الدائمة واللقاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الخطوات التي مكنت الصحابة من أبناء القبائل المجاورة للمدينة من حيازة قدر من العلم الشرعي .. إذ ترتب على هجرة من هاجر من أبناء بوادي المدينة وأعرابها اللقاء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وسماع أقواله وخطبه وملاحظة سلوكه وهديه ، وبوسعنا أن نجد في المصادر الأصلية للسنة والسيرة وفي كتب معرفة الصحابة أسلميون وجهنيون وغفاريون نستطيع القول إنهم كانوا قريبين من المصطفى - صلى الله عليه وسلم - مما أتاح لهم التعلم منه والظفر بوصاياه وتعليماته ومن هؤلاء:
(1) مسلم: الجامع الصحيح ، كتاب الجهاد والسيرة ، باب التنفيل حديث رقم ( 1755 ) وباب غزوة ذي قرد حديث ( 1806 ) ص 1375 ، 1432 .
(2) سرية ابن أبي العوجاء السلمي ، البيهقي: دلائل النبوة 4/341 .
(3) البخاري: الصحيح مع الفتح 7/517 ، البيهقي: دلائل النبوة 4/297 .
(4) البلاذري: أنساب الأشراف 1/381 .