فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 75

لقد كُلف بعض من هؤلاء الصحابة كأسماء بن حارثة [1] وأبي ذر [2] بمهام تبليغية ودعوية لقومهم وكذلك كلف غيرهم بمثل هذه المهام كعمرو بن مرة الجهني [3] .

ويتجلى الحرص على تتبع هدى النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الليل عند الصحابي زيد بن خالد الجهني حيث حرص على ملاحظة ما يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - روى مسلم أنه قال (( لأرمقن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الليلة - أي لأطيلن النظر - (( وقد تابع هذا الصحابي الجهني النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الليل ونقل هدية في ذلك [4] .

لقد تفقه عدد من الصحابة ممن ينتمون إلى تلك القبائل في دينهم على يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبرزوا بذلك على أبناء جلدتهم ممن ظلوا في الصحراء أو في البادية (( ومن أصبح وأمسى مشاهدًا لوعظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبياناته الشافية وتأديبه كيف يكون مساويًا لمن لم يؤثر هذا الخير ولم يسمع خبره ؟ ) ) [5] ، وبما أنه أصبح لهؤلاء المتفقهين منزلة في مجتمع الأمة الناشئة فإن ذلك مما لفت أنظار أبناء البادية الآخرين ، وهم لم يتعودوا إلا على معايير قبلية لا تعطي الغريب ما يوازي نبوغه من المنزلة ، وعلى كل فإن هؤلاء الصحابة وبحكم انتمائهم لهذه القبائل

فلا شك في أن تتأثر قبائلهم بهم مما ساعد على إزالة العوائق التي تحول دون إكمال عملية انتشار الإسلام بين القبائل وإزالة جيوب المعارضة والنفاق كما أن ما ينشرونه من فقه وعلم يسهم في رفع مستوى الوعي الديني لتلك القبائل .

(1) ابن كثير: البداية والنهاية ، ج8 ، ص 304 .

(2) مسلم: الجامع الصحيح ، كتاب فضائل الصحابة 4/1922 .

(3) ابن كثير: البداية والنهاية ، 3/529 ، 531 .

(4) مسلم: الجامع الصحيح ، كتاب صلاة المسافرين 1/531 .

(5) الفخر الرازي: التفسير الكبير ، ج6 ، ص 125 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت