فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 75

وربما أدى بقاء مسلمي الأعراب في بيئاتهم إلى تأثر آخرين غير مسلمين بهم ومما يخدم استراتيجية الدولة الإسلامية بعد التحول من الموقف الدفاعي إلى الموقف الهجومي أن تبقى القبائل المسلمة المجاورة للمدينة أو تلك التي أخذ الإسلام ينتشر بين بطونها وفصائلها في أماكنها وديارها لتحمي حدود دار الإسلام ، ولتسهم في مراقبة تحركات قريش وغيرها ، ومن زاوية أخرى فإن المراكز القبلية المجاورة للمدينة والمراعي الخصبة التي تهيمن عليها مزينة وأسلم وجهينة وغيرها من القبائل تلك المراعي والمراكز تشكل ريف المدينة وباديتها التي تمون سوق المدينة بالماشية والدواب وبعض السلع الأخرى فليس من المصلحة أن تخلو تلك البوادي من كل سكانها لما يترتب على ذلك من مفاسد وآثار سلبية تنعكس على أمن المدينة واقتصادها .

وقد كشفت الأزمة التي أعقبت حادثة المريسيع والتي جرى فيها خلاف بين غفاري وجهني أحدهما أجير لأحد المهاجرين والآخر حليف لأحد الأنصار [1] عن أن التوسع في استيعاب أعداد كبيرة .. يثير حفيظة دعاة المحلية الضيقة كعبد الله بن أبي ، وقد يولد عوامل سلبية بالغة التأثير على مشروع بناء الأمة الواحدة الذي يسمو فوق العصبيات والمشاعر القبلية الهوجاء .

كما تُبين بعض المصادر أن هناك من يقبل على المدينة مدعيًا الإسلام نظرًا لما حل بهم من الجهد والفاقة وهم كاذبون فضيقوا على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأجهدوهم فردهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عشائرهم وحذر قومهم أن يفعلوا فعلهم [2] ويفهم من هذا أن التوسع غير المدروس في استيعاب تلك الأعداد الكبيرة المنتمية إلى عصبيات متنوعة له مخاطره الأمنية وانعكاساته السلبية التي لا تخفى .

(1) ابن هشام: سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - 3/334 .

(2) الطبري: جامع البيان ، مج 7 ، ج 11 ، ص 50 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت