فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومن المعلوم أن للمصالح المتوخاة والظروف المستجدة أثرها في الأحكام ذات الطابع الحركي والتنظيمي ، وإذا كانت هناك ظروف ووقائع جعلت من الهجرة إلى المدينة أمر واجبًا فثمة ظروفًا استجدت ومصالح متوخاة جعل الدولة الإسلامية لا تتوسع في قبول كل المهاجرين من أبناء البادية المجاورة للمدينة وغيرها من الأماكن ومن هذه الظروف والعوامل بالإضافة لما ذكرناه من عوامل سياسية واقتصادية ما يلي:
أنه لم يعد هناك خوف من الفتنة في الدين نتيجة انتشار الإسلام بين القبائل المجاورة ، كما أن بقاء هذه القبائل في أماكنها ومراعيها كبادية وريف للمدينة يزودها بالسلع البسيطة والدواب مسألة حيوية لدار الإسلام فثمة آثار توضح لنا كيف أن القيادة النبوية كانت تتفهم وظيفة البادية تلك فقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أسلم ليسوا بأعراب هم أهل باديتنا ونحن أهل قاريتهم إذا دعوناهم أجابوا وإن استنصرناهم نصرونا [1] وروى سلمة بن الأكوع الأسلمي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( أنتم أهل بدونا ونحن أهل حضركم ) [2] .
كما ورد قوله لمزينة وبني كعب (( أنتم باديتي وأنا حاضرتكم وعليكم أن تجيبوني إذا دعوتكم ) ) [3] .
وروى البيهقي بسنده عن أنس أن رجلًا من البادية كان اسمه زاهر بن حرام ( الأشجعي ) كان يهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - الهدية من البادية فيجهزه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يخرج فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إن زاهرًا باديتنا ونحن حاضروه ) ) [4] .
(1) الإمام أحمد: المسند ، تحقيق شعيب الأرناؤط وآخرون 41/468 حديث رقم ( 25010 ) ، ابن سعد ، الطبقات الكبرى 8/215 .
(2) المسند: 27/86 ، وذكر المحققون أن الحديث صحيح لغيره وإسناده حسن .
(3) ابن شبه: تاريخ المدينة ، 1/56 .
(4) السنن الكبرى ، 6/169 .