فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أصحابها على إذن من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، بل هو اتجاه ينجم مع اتساع دار الإسلام . وفي رأي بعض العلماء أنّ الهجرة إلى المدينة كانت فرضًا أول الإسلام لقلة المسلمين ، ويُنْقَل عن الخطابي قوله: إن الهجرة أول الإسلام كانت مطلوبة ثم افترضت لما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة للقتال معه . وتعلم شرائع الدين [1] . كما رأى علماء آخرون أن هجرة غير أهل مكة من المندوب لا الواجب ويستدل لذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي الذي استشاره في الهجرة فقال ويحك إن شأنها الشديد ، فهل لك من إبل قال: نعم فقال: فهل تؤدي صدقتها .. قال: نعم . قال: فاعمل من وراء البحار فإنَّ الله لن يترك من عملك شيئًا [2] ، ويذكر القرطبي [3] أن من العلماء من حصر وجوب الهجرة على من لم يسلم جميع أهل بلده ، لئلا يبقى تحت أحكام الشرك ويخاف الفتنة على دينه .
ويرى بعض الباحثين أن بعد الخندق لم تعد الدولة الإسلامية بحاجة إلى مهاجرين جدد فقد تغيرت خطة الدولة الإسلامية من الدفاع إلى الهجوم كما ضاقت المدينة بسكانها المتزايدين وما يحتاجونه من الوقت والمسكن ولهذا طلب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، من بعض المهاجرين بعد الخندق العودة إلى ديارهم إذا لم تعد هناك حاجة لإقامتهم بالمدينة بل صار بقاؤهم في قبائلهم أجدى لقيامهم بالدعوة إلى الإسلام فيها [4] .
(1) ابن حجر: فتح الباري ، 7/229 .
(2) البخاري ، الصحيح من الفتح ، كتاب الزكاة 3/316 ، مسلم: الجامع الصحيح ، 3/1488 والبحار: القرى .
(3) المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم ، بيروت ، دار ابن كثير ، ط1 ، 1417 هـ . 4/69 .
(4) العمري: السيرة النبوية الصحيحة: ج1 ، ص 238 .