فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فمنذ الغزوات والسرايا الأولى وفي أثناء معارك بدر وأحد . نلحظ أن جيوش المسلمين وسراياهم لا تخلو من مقاتلين ينتمون إلى القبائل المجاورة للمدينة ، قد يكون جزء منهم قد استوطن المدينة قبل الهجرة ثم تزايدت مشاركة تلك القبائل بعد غزوة الخندق . وتقودنا قراءة الأوضاع القبلية في شمال الحجاز وشرق المدينة إلى حقيقة مؤداها أن قوة تلك القبائل العسكرية خاصة أسلم وغفار ( السَّبَّاقتين إلى الإسلام ) متواضعة الإمكانات قياسًا إلى غطفان وسليم على أنها تميزت بالروح القتالية التي تربى عليها أفراد تلك القبائل منذ نعومة أظافرهم وصقلها الجو المشحون بالعدوات والغارات ذلك الجو الذي جعل رجال القبائل في حالة تأهب وتحفز مستمر للدفاع عن شرف القبيلة وكرامتها . وعلى كلٍّ فقد أسندت مهام عديدة قتالية وغيرها لأبناء القبائل المشاركين في الجيش النبوي وتعد أعمال الاستطلاع ومهام دلالة الجيش على الطرق من أبرز الأعمال التي نهض بها أبناء القبائل المجاورة للمدينة ، ولا شك أن الكفاءة والقدرة على أداء العمل مع المعرفة بأحوال الأرض ومساكنها وتجمعاتها من العوامل التي مكنت أولئك الصحابة الكرام من القيام بهذه المهام فعلى سبيل المثال يذكر ابن اسحاق أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أثناء مسيره إلى بدر أرسل من الصفراء عدي بن أبي الزغباء وبَسْبَس بن عمرو الجهني إلى بدر يتحسسان الأخبار عن قافلة أبي سفيان [1] .
ويذكر الواقدي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَوْكَلَ لثلاثة نفر من أسلم مهمة استطلاعية بعد أحد [2] ، وبعث بريدة بن الحصيب الأسلمي بمهمة استطلاعية قبيل غزوة المريسيع [3] ، وكذلك عبد الله بن أبي حدرد والأسلمي قبل غزوة حنين [4] .
(1) ابن هشام: سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، 2/252 - 253 .
(2) المغازي 1/337 .
(3) ابن سعد: الطبقات الكبرى ج2 ، ص 63 .
(4) ابن هشام: المصدر السابق ، 4/68 .