الصفحة 48 من 100

ولعل هذه الطريقة سرت وتسربت إليه من آثار المدارس الفقهية المذهبية عند المتأخرين، فإنك ترى أحدهم إذا ذكر في شرح من شروحه أو كتاب من كتبه المفصلة مسألةً من مسائل الفقه لم تسمح له نفسه بمغادرة شيء من أقوال علماء مذهبه في تلك المسألة ولو كانت واضحة البطلان أو كان قائلها من صغار علماء المذهب ومتأخريهم، ثم تراه يلزم نفسه بالإجابة عن جميع الأمور الواردة على ما يقرره ولو كانت تلك الأمور واهية ظاهرة السقوط، أو تراه يتكلف الجمع أو التوفيق بين كل الأقوال أو يتكلف توجيه الشاذ المنكر منها ولو كان غنيًا عن حكايته وتطويل المقام به.

لقد أنزل ابن حجر كثيرًا من الثقات الذين حقهم التوثيق التام إلى رتبة أدنى من ذلك بسبب كلمة قالها بعض النقاد الواهمين فيها، أو بعض المتسرعين الذين عادتهم المجازفة، أو بعض الضعفاء الذين لا يلتفت إلى كلامهم إذا خالفوا فيه بعض الأئمة فضلًا عن كلامهم الذي يخالفون فيه كثيرًا منهم. ومن راجع (تحرير التقريب) وجد على ابن حجر كثيرًا من التعقبات التي تدخل في هذا الباب، وقد استغنيت بما هناك عن ذكر أمثلة لهذه المسألة.

المأخذ الخامس

عدم وقوفه على جملة من أحكام النقاد في بعض رجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت