الصفحة 51 من 100

قلت: الحافظ ابن حجر بريء من التشدد إلا في مسألة إطلاق التوثيق؛ فهو لا يخلو من تعنت فيها، فإنه اقتصر في جماعة حقهم التوثيق المطلق على الحكم لهم بكلمة (صدوق) ؛ لأنه وجد بعض العلماء قد قال في ذلك الراوي:"صدوق" (19) .

وقد تعقبه في هذه المسألة - أعني تشدده في إطلاق التوثيق التام - مؤلفا (تحرير التقريب) ولكنهما بالغا فوقعا في نقيض موقعه فكانا متساهلين في إطلاق التوثيق على الصدوقين ونحوهم، ومن تساهلهما التزامهما غالبًا اختيار التوثيق المطلق على التصديق عندما يردان في الراوي الواحد، والتزامهما التوثيق المطلق لمن أطلق توثيقه واحد أو أكثر من النقاد الذين يتساهلون في إطلاق التوثيق على الرواة الذين حقهم أن لا يزاد فيهم على كلمة (صدوق) ، كالخطيب البغدادي ومسلمة بن قاسم وأبي علي الجياني وابن خلفون وابن عساكر والذهبي.

وأما ابن حجر فكان في هذا الباب اكثر تأملًا وأدق نظرًا منهما إلى القرائن، فكان يرجح إطلاق التوثيق أحيانًا وتجريد التصديق أحيانًا فلذا يكثر منه أن يبدل توثيق هؤلاء للراوي - ولو اجتمعوا عليه - بكلمة صدوق لما علم من تساهلهم فيه (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت