فهرس الكتاب
(19) فائدة: الذي ينبغي في هذا المقام، أي انقسام الأئمة في الراوي إلى قائل صدوق وقائل ثقة، هو تحقيق النظر والتدقيق والموازنة وملاحظة القرائن ودراسة المرويات، فإن ترجح أحد القولين فهو الحُكم، وإلا أُخذ بأدناهما وهو التصديق لأن ذلك هو الأحوط، ولأنه يشبه أن يكون من جنس - أو من نظائر- تقديم الجرح على التعديل عند عدم القرينة المرجحة لإحدهما على الآخر؛ فيقاس عليه.
(20) فائدة: من وازن بين منهج الذهبي في (الكاشف) ومنهج ابن حجر في (التقريب) ، وجد أن الذهبي متساهل في إطلاق توثيق الرواة ممن يرى أمرهم يحتمل التوثيق، وابن حجر لا يتساهل في ذلك بل هو فيه معتدل ولكنه كما سبق ذكره متشدد في بعض الذين لا ينبغي أن ينزلوا عن رتبة التوثيق التام فقال فيهم: (صدوق) ، ولكن الذهبي أمْيل إلى تضعيف الضعفاء وتجهيل المجاهيل من ابن حجر؛ فالذهبي إذن يتساهل في الحكم على الصدوقين ومن كان فيهم لين فيطلق التوثيق في كثير منهم؛ وابن حجر يتساهل في اللينين أصحاب الضعف الخفيف، ويتساهل تساهلًا واضحًا في حق من كان فيه جهالة من التابعين وأتباعهم. وطريقتاهما فيما عدا ذلك متقاربتان.