الصفحة 72 من 100

من المعلوم أنه لا يتيسر لعالم الاستغناء عن علم غيره من العلماء، ومن المعلوم أيضًا أن الاجتهاد المطلق في كل مسائل العلم جملة وتفصيلًا مع انتفاء تقليد ذلك المجتهد لسواه انتفاء كليًا أمر غير متصور في حق أحد من العلماء فضلًا عمن دونهم من الناس.

فابن حجر كغيره من العلماء وقع منه تقليد لغيره في كثير من مباحث ومسائل العلوم التي اختارها أو قررها.

وهذا لا ينافي ما تقدم من وصفي له بكثرة الاجتهاد، فالاجتهاد درجات كثيرة، وأنا لم أصفه بالاجتهاد المطلق؛ ولكني أثبت له الاجتهاد الذي أريد به أصل الاجتهاد؛ وكل من يحسن الاجتهاد ويبذل جهده من أجل معرفة الحق في كل مسألة من مسائل العلم الشرعي المطلوب ولم يركن إلى التقليد إلا عند الضرورة فهو مجتهد وإن وقع منه تقليد لغيره في أحيان كثيرة؛ ثم إن العالم المكثر جدًا كابن حجر لا مانع من أن يكون كثير الاجتهاد وكثير التقليد وذلك لكثرة كلامه في العلوم وغزارة تأليفه فيها، فهو مجتهد في بعض علمه مقلد لغيره في بعضه الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت