فهرس الكتاب
وهكذا وُصف النسائي بالتشدد أو ما قد يدل عليه أو يوهمه - كما تقدم؛ من قِبَل العلماء المذكورين ومن تبعهم من العلماء والطلبة والدارسين، ولكن رغم اشتهار النسائي بالتشدد وكثرة من وصفه به لم أر لمن ادعى أن النسائي متشدد في نقد الرواة كبير مستند؛ ومن الغريب أن بعض من زعم أن النسائي متشدد في الكلام على الرواة استند إلى مثل قول أبي طالب أحمد بن نضر: من يصبر على ما يصبر عليه النسائي؟ عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة، يعني عن قتيبة عنه، فما صنفها، وقول ابن طاهر: سألت سعد بن علي الزنجاني عن رجل فوثقه، فقلت: قد ضعفه النسائي، فقال: يا بني إن لأبي عبد الرحمن شرطًا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم، وقول من قال: إن النسائي ترك إخراج أحاديث جماعة أخرج لهم بعض بقية الستة، وكل ذلك مما لا دلالة فيه على المدعى، وقول الزنجاني خطأ قطعًا وابن لهيعة لا يصح الاحتجاج به، والمسألة الأخيرة قد تقدم الكلام عليها، وهي - كما ذكرت - لا تدل على عدم التساهل فكيف تدل على التشدد؟!