الصفحة 81 من 100

ثم أقول: إن كان الباوردي قال ذلك من عنده فإنه لا يلزم أن يكون مصيبًا فيه، والتوقف عن قبول كلامه حينئذ يكون أولى من قبوله وتأويله بنحو ما أوله به الحافظ ابن حجر.

وأما إن كان قاله نقلًا عن النسائي نفسه كان تأويل ابن حجر سائغًا وجيهًا.

ولكن يَرِد على ابن حجر أن مجرد ترك النسائي إخراج حديث جماعة أخرج لهم بقية الستة لا يدل على عدم تساهل النسائي، ولو كان بينهم جماعة من الأقوياء؛ فأما إن كان أولئك الذين ترك إخراج أحاديثهم من رجال السنن دون الصحيحين فهذا لا شيء عليه فيه البتة؛ وأما إن كانوا من رجال الصحيحين أو أحدهما، فهنا ينبغي البحث والاستقراء والنظر والاجتهاد، فييتم حصر هؤلاء الرواة أولًا ثم دراسة أحوالهم بتحقيق كامل، ومن ذلك كيفية إخراج الشيخين لهم وأوجه روايتهما عنهم، ثم ينظر في معنى وسبب إهمال النسائي أحاديثهم، ليعرف هل يثبت أن عدم اخراج النسائي لهم كان على وجه الترك والتضعيف والتليين حقًا أم أنه يظهر أنه ترك الإخراج لكثير منهم لسبب آخر مثل طلب العلو أو تخريج الحديث من طريق من هو أوثق وأثبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت